فأمّا قوله تعالى: {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} مع قوله: {وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ}
فلا تناقض فيه، وذلك أنّ النّضر بن الحارث قال: {اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ} يعني بذلك أهلكنا جميعا ومحمدا ومن اتّبعه عاما، فأنزل الله تعالى: {وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: وفيهم قوم يستغفرون وهم المسلمون، ثم بيّن ذلك قوله تعالى: {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} ثم قال تعالى: {وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} يعني: النّضر ومن كان بمثابته {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} يعني المسلمون، فلا تناقض في ذلك.