فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 438

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)}

قوله تعالى: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ} مع قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ، وقوله: {فَضَرْبَ الرِّقابِ} [محمد: 47] وأخذه للعباد بالدخول في الدين ففيه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنّه لا إكراه في الدّين ولا قتل ولا حرب لمن له عهد وذمة بقي عليها، ويمكن أن يكون التأويل في ذلك أنه لا إجبار ولا حمل ولا اضطهاد في الدين، أي ليس يفعله فاعل إلا على سبيل الطوع والاختيار، وعلى وجه يقتضي الثواب، ولا بدّ أن يكون من كلّفه إما قادرا عليه أو على تركه والانصراف عنه والإيثار لضدّه عليه.

ويمكن أيضا أن يكون المعنى في ذلك أنّ ما وقع منهم من التصديق على سبيل الإلجاء والجهل والفزع من السيف ومن ظاهر القول والإقرار، فليس بدين يعتدّ به ويثاب صاحبه وإنّما الدين منه ما وقع طوعا مع قصد دينه، ولذلك قال تعالى:* قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [الحجرات: 14] أي: استسلمنا خنوعا ورهبة من السيف وما وقع كذلك فليس بدين ولا إسلام.

ويمكن أيضا أن يكون أراد بقوله: «لا إكراه في الدين» أي: لا إكراه يقع ويصحّ في نفس التصديق والإقرار الذي يكون بالقلب، لأنّ الإكراه على تصديق القلب والمعرفة لا يصحّ، لأنّه يقع مكتسبا مستدلا عليه بما يختار عند إيقاعه، ولا يصحّ الإكراه عليه كما يتأتى ذلك في الأفعال الظاهرة الواقعة بالجوارح، وقد قال خلق من الناس إن الإكراه على العلوم وأفعال القلوب لا يصحّ، وإنّما يتأتّى ذلك في أفعال الجوارح، والدين من أفعال القلوب، وإذا كان ذلك كذلك بطل ظنّهم أنّ نفي الإكراه عن الدين ينصرف إلى نقض أمره بالقتال عليه والدخول فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت