فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 438

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ(9)}

وقوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17]

وقد بيّنا ذلك فيما سلف بما يغني عن ردّه، وأنّه لو ضيّع القرآن وحرّف وصار إلى حدّ لا يعرف صحيحه من سقيمه لم يكن تعالى حافظا له ولا جامعا له على خلقه، وكذلك قوله: {لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] ، يوجب ذلك ويقتضيه.

فكذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] ، وقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور: 55] ، وهذان خبران من الله تعالى بأنه سيظهر دين الرسول صلّى الله عليه على الدين كلّه وأن يمكّنه، ولو علم تعالى أنّ أصله وأسه ومعدنه سيذهب ويغيّر ويبدل ويحرف وتسقط الحجة به عقيب موته صلّى الله عليه لم يخبر بمثل هذا، ولكان إخباره عن وهايته وعدم تمكّنه وشدة ضعفه ودروس أثره

أولى بالإخبار عن ظهوره وتمكينه، وكلّ مسلم تدبّر هذه الآيات والآثار التي ذكرناها عرف أنّه لم يقصد الرسول صلّى الله عليه بقوله"لتسلكنّ سنن الذين من قبلكم"تضييعكم القرآن وتحريفه وتبديله.

فإن قالوا: أفليس قد زعمتم أنّ النّبي صلّى الله عليه قد حذّرهم في هذه الأخبار من تضييع العلم، وأمرهم بتعلّمه قبل ذهابه، فيزعمون أنّ العلم يذهب دون القرآن على ما أصّلتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت