فأما تعلّقهم بقوله تعالى: {ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} ، وأنّه نقيض قوله وأمره بالسجود لأنّه تفنيد له على أن لم يسجد، وهو قد أخبر في هذه الآية أنّه قد أمره أن لا يسجد فكيف يلومه على أن لا يسجد، فإنّه باطل لأنّه إنّما عنى أن لا يسجد أن يسجد، لأنّهم يقولون ما منعك ألا تجيبني وتتبعني إذا خفت، يريدون ما منعك أن تجيبني وتتبعني فيدخلون لا وإلا زائدا في الكلام، قال الشاعر:
وما ألوم البيض ألّا تسخرا ... إذا رأين الشّمط القفندرا
يعني: لا ألومهنّ إن يسخرن إذا رأين الشّيب.