فأمّا تعلّقهم بما ادّعوه من التناقض في خلق آدم من قوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ} ، وقوله في موضع آخر: {مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12] ، وقوله في موضع آخر: {مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ} [الرحمن: 14] ، وقوله في موضع آخر: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26] ، وفي موضع آخر: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 6] .
وقولهم إنّ هذا غاية التناقض والتضادّ، فليس الأمر على ما ادّعوه، وذلك أنّ الله سبحانه خلق آدم من تراب أحمر وأبيض وأسود وغير ذلك على ما وردت به التفاسير، فلذلك اختلفت ألوان ذريته، ثمّ بلّ ذلك التراب بماء فصار طينا ثم صار سلالة يعني لازقا إذا عصر ينسلّ من بين الأصابع، ثم خمّره فأنتن فصار حمأ مسنونا فخلق من الحمأة بعد تنقّل أحوال الطين، فلما صوّر جسمه قبل أن ينفخ فيه الروح جفّ ويبس فصار صلصالا كالفخار يابسا إذا ضرب سمع له صلصة، ثم نفخ فيه الروح فصار إنسانا.
فأمّا قوله: {مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ} [السجدة: 8] فلم يعن به آدم، وإنّما أراد به ذريته أوّل إنسان خلق منهم، خلق من نطفة آدم وحواء ثم كلّ أولادهم من نطفة إلا عيسى ابن مريم.