قالوا: ومما لا معنى له أيضا قوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} ، قالوا: فأيّ فائدة في تمثيل الكافر بالكلب في هذا المعنى؟
وليس الأمر على ما توهّموه لأجل أنّ الله عزّ وجلّ ضرب هذا المثل للكافر الذي إن وعظ وزجر نفر وكفر، وإن ترك أو رفق به استكبر وكفر فهو مع العظة والتذكرة ضالّ معرض، ومع الترك ضالّ معرض، وكذلك الكلب حاله تخالف سائر الحيوان لأنّ كلّ ما يلهث من الحيوان فإنّما يلهث لمرض وتعب وكلال وعارض يزول اللهث بزواله، والكلب يلهث في جميع حالته في صحّته ومرضه وراحته وكلاله وريّه وعطشه، فلا مثال لمن ذكر الله حاله من الكفّار من جميع الحيوان إلا الكلب، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما قالوه.