فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 438

{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ(76)}

فأما تعلقهم بأنّ الله لا يصف رسله بما لا يجوز عليهم، وقد وجدنا في المصحف أن إبراهيم قال لمّا جنّ عليه الليل ورأى كوكبا قال: هذا رَبِّي] إلى آخر القصة، فقد قيل في هذا إنه كان أول حال بلوغه وطلب ما كلفه صلّى الله عليه وسلّم من معرفته ربّه تعالى، ولم يعرف كفرا ولا شركا قبل ذلك، ولا في حال نظره.

وقيل أيضا: إنّه خرج على مذهب العلم لقومه والبيّنة لهم على وجه الاستدلال على حدث هذه الأفلاك.

وقيل أيضا: إنّه خرج على مذهب التقرير والاستفهام وأنّ ألف الاستفهام أسقط على مذهب الإيجاز والاختصار، فكأنّه قال على طريق التعجّب والتوبيخ لقومه أهذا ربي فحذف ألف الاستفهام وأنشدوا في ذلك قول الشاعر:

كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا؟

يريد أكذبتك عينك؟ فحذف الألف اقتصارا على ما في الكلام من دلالة استفهام، وهو قوله أم رأيت بواسط لأن أم من حروف الاستفهام.

ويقول الآخر:

ثم قالوا تحبّها قلت بهرا ... عدد القطر والحصى والتراب

يريد قالوا أتحبّها.

وأنشدوا أيضا قول امرئ القيس:

أصاح ترى ومضا أريك وميضه

أراد صاح أترى، فحذف الألف على وجه الاختصار، وإذا كان ذلك كذلك، سقط ما ظنوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت