فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 438

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)}

فأمّا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ} ، فقد قيل فيه أيضا: إنّه ردّ على موضع إنّ الّذين آمنوا، قالوا: وموضعه رفع، لأنّ إنّ هاهنا مبتدأ لا تحذف في الكلام معنى أخواتها، لأنّك تقول: زيد قائم، ثمّ تقول: إنّ زيدا قائم فلا يكون بين إدخال إنّ واطّراحها فرق في المعنى، وكذلك نقول زيد قائم، ثمّ نقول: لعلّ زيدا قائم، فيحدث في الكلام معنى الشّك، ونقول: زيد قائم، ثمّ نقول: ليت زيدا قائم، فتحدث ليت معنى التّمني، ويدلّ على هذا أنّهم يقولون: إنّ عبد الله قائم وزيد، فيرفع زيدا، لأنّك قلت: عبد الله قائم وزيد، وتقول: لعلّ عبد الله قائم وزيدا، فتنصب مع لعلّ وترفع من أنّ لما أحدثته لعلّ من معنى الشّك، ولأنّ

إنّ لم تحدث فيه شيئا، وكان الكسائيّ يجيز: إنّ عبد الله وزيد قائمان، وإنّ عبد الله وزيدا قائم، وإنّ عبد الله وزيد قائم، والبصريون يجيزون ذلك ويحتجّون بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] ، وينشدون في ذلك:

فمن يك أمسى بالمدينة داره ... فإنّي وقيّار بها لغريب

وهذه جمل تنبئ عن صحّة هذا الحرف، وبطلان دعوى كونه ملحونا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت