فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 438

{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(26)}

قالوا: ومن الإحالة الواردة في القرآن قوله: {فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} قالوا وقد روي أنّهم كانوا عسكرا كثيرا ومحال في مستقرّ العادات والضرورات أن يتيه العالم الكثير في قطعة من الأرض اتسعت أو ضاقت أربعين سنة لا يهتدون إلى الخروج منها.

فيقال لهم: خرق هذه العادة من آيات موسى عليه السلام وكان زمن خرق العادات، فإذا أراد الله تيههم والانتقام منهم بذلك محى الآثار وأبطل العلامات وخالف بين الآراء وطمس على القلوب وألقى في القلوب الشكوك في غير المحجّة، فتاه الخلق عند ذلك، وانخرقت بما يفعله العادة، وكان ذلك من حجج النّبوة فزال ما قلتم.

وقد تأول قوم الآية على أنّه لم يرد بالتيه أربعين سنة ضلالهم وذهابهم عن الطرق، إنّما عنى بذلك، أنّه فرض عليهم الجولان في تلك الأرض أربعين سنة وحبسهم فيها وحرّم عليهم الخروج عنها عقوبة لهم على ما سلف من خلافهم وإجرامهم، فشبّه مقامهم ودورانهم في تلك الأرض أربعين سنة بحال الذين يتيهون في الأرض، وهذا إن صحّ الخبر عنه فليس ببعيد في التأويل، فبطل ما توهموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت