فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 438

{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(143)}

فأمّا قوله: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} ، وطعنكم عليه بأنّه كذب وأنّ أحدا من أولئك ومن غيرهم لا يتمنّى الموت بل يأباه ويكرهه، فلا تعلّق لهم فيه من وجهين:

أحدهما: أنّه لا يمتنع أن يكون فيهم من قد تمنّى الشهادة وأحبّ لقاء الله تعالى بما يعلمه ويرجوه من تحصيل ثوابه.

والوجه الآخر: أنّه أراد بذكر الموت أنّهم كانوا يتمنّون اللقاء والحرب، ثم قال: فقد رأيتموه أي فاصبروا على ما كنتم تمنّونه ولم يرد تمنّي مفارقة الحياة، فبطل ما قالوه، وقد يسمّى اللقاء والحرب موت على معنى أنّه من أسباب الموت، وكذلك يقال لمن هو في الصف والشدة إنه في الموت؛ أي: في الشدة.

قال الشاعر:

يأيّها الراكب المرخي مطيّته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت

وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا ... قولا يبرئكم إنّي أنا الموت

ولم يرد أنه ضدّ الحياة، ولكنّه عنى أنّه يكون فيه ما هو من أسباب الموت فبطل ما توهّموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت