فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 438

وتصوير الأمور بغير ما هي به، والخلوص إلى الطبع والختم، ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل، ولا شيطان متقول، ولا أحد من خلق الله، هذا هو حقيقة الإضلال.

وقد يسمّى الدعاء إلى الباطل والتزيين له، والتحمّل في اعتقاده والوسوسة المخيلة لكونه حقا إضلالا لمن قبل ذلك، وأجاب إليه، واستصير به وإغواء الشيطان ووسوسته إضلالا لمن قبل دون من لم يقبله، وكذلك دعاؤه إلى الضلال ودعاء سائر أئمة الكفر إليه إضلالا لمن قبل ذلك، واستصير به، وكذلك سحر السّحرة وفعل السامريّ الذي هو صياغة العجل إضلالا وإغواء لمن قبل ذلك واستصير به دون من خالفه، وبعد عنه، وقد يسمّى تسميته الضال ومن ليس بضالّ والحكم عليه باسم الضلال إضلالا، وإن لم يكن إضلالا على الحقيقة؛ ولكن على وجه التشبيه له بفعل الضلال في الغير وبما يستصير به المفعول فيه، قال النجاشيّ:

ما زال يهدي قومه ويضلّنا ... حقّا وينسبنا إلى الكفار

ولسوف يعلم حين يلقى ربّه ... من شرّنا وأحقّنا بالنّار

يعني ما زال يسمّينا ضالين ويحكم لنا بذلك ويسمّي قومه مهتدين، وقال آخر:

وما زال شرف الراح حتى أشرّني ... صديقي وحتى ساءني بعض ذلك

يعني: تسمية صديقه وجليسه له شريرا دون خلق الشرّ فيه، وهذا إن جاز استعماله فمجاز وعلى وجه الاستعارة والتشبيه بالإضلال الذي هو نفس الذهاب عن الحق، وكأنّ الخبر بذلك قد صار بمثابة من فعل ذلك فيه إذا كان عند المسمّى قضيّة ما سمّاه به، كما إنّ من خلق به الضلال ضالّ عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت