فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 438

الختم على القلوب وتغشية الأبصار وتقليب القلوب والحول بين المرء وقلبه، وغير ذلك ممّا عددناه، وخبّر تعالى أنّ إضلال الشياطين إنّما هي الوسوسة والتزيين والتسويل للنّفس، ووعد الشرّ، وأمثال ذلك.

قال الله تعالى: {إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] ، وقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فأخبر أنه يوسوس في صدور الناس، وقال: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء: 120] ، وقال: {الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ} [البقرة: 268] ، وقال: {الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ} [محمد: 25] .

والشيطان يضلّ على وجهين:

أحدهما: الدعوة إلى الضلال والوعد والتزيين للباطل.

والآخر: الوسوسة، وقد ورد عن الرسول تصديق ذلك والإقرار به، فروى عبد الله بن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأمّا لمّة الشيطان إيعاد بالشرّ وتكذيب بالحق، وأما لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد من ذلك شيئا فليعلم أنّه من الله وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، ثمّ قرأ عليه السلام: {الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة: 268] » .

وروى أنس بن مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسي الله التقم قلبه» ، وروي عن عبد الله بن عباس أنّه قال: «إنّما سمي الشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت