فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 438

أظهر مصحفا غير مصحفهم، ولا ادّعى لله كلاما غير الذي معهم، وليس ما يدلّ في بعض الرّوايات من أنّه كان له مصحف، أوّله اقرأ باسم ربّك، فخالفه عليهم، لأنّه ليس في ترتيب السّور نصّ ولا توقيف على ما بيّناه من قبل، وليس بين هاتين الرّوايتين أيضا تعارض - أعني قوله: المدينة حرم إلى آخر ما ذكرها، وقوله: من تولّى مولى قوم بغير إذن مواليه - لأنّه يجوز أن يكونا جميعا كانا في الصّحيفة، وأن يكون قرأ ذلك في وقعتين، وحفظ عليه مرّتين لما رآه من المصلحة في ذلك، لا تعارض بين هذه الرّوايات وبين ما روي في بعض الآثار من أنه كان في الصحيفة أسنان الإبل يعني إبل الصّدقة، وأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم، ألا لا يقتلنّ مؤمن بكافر ولا حرّ بعبد، لأنه قد يكون ذلك أجمع فيها ويقرأها في مرات، ويذكره في مواقف شتى.

وقد كان عليه السّلام يلقّن أولاده وأصحابه القرآن، فما روي عنه أنّه أقرأ أحدا منهم شيئا يخالف مصحف الجماعة، وكان أبو عبد الرحمن يقرئ الناس في مسجد الكوفة أربعين سنة بحرف الجماعة ويقول: أقرأني بذلك عليّ وعثمان وزيد بن ثابت، فلم يعترض عليه أحد في هذه الدّعوى ولا ردّها، كل هذا يدلّ على كذب من ادّعى على عليّ عليه السّلام مخالفة الجماعة على مصحفهم، ويقرأه بقرآن عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت