نظره خطبة قال فيها:"أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت عفا الله عمّا سلف، مضى الرجلان وقام الثالث كالغراب همّته بطنه يا ويحه لو قصّر جناحه، وقطّع ريشه كان خيرا له شغل من الجنة، والنار أمامه، ثم قال: ألا إنّ كلّ قطيعة اقتطعها عثمان بن عفان أو مال أعطاه من مال الله فهو مردود على المسلمين في بيت مالهم"، وأنّه بعد ذلك قبض كلّ سلاح كان في دار عثمان ومال به على الناس، وأنه قبض سيفه ودرعه وكانت في داره متّخذة له، وأنه قال في أبي بكر وعمر:"ألا إنهما منعاني حقي وهما يعلمان أن محلّها منّي محلّ القطب من الرّحى، وقالا: ألا إنّ في الحقّ إن نأخذه وفي الحق إن نمنعه، فأصرّا وجئت حبوا متأسّفا، فصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم وأمرّ للقلب من حزّ الشغار"، في كلام له يروونه طويل، وأنه قال:"أما والله لقد نقص بها أوجودهم وهو يعلم أنّ مكانها مني مكان القطب من الرحى يتحادر إلى السّيل ولا يرقى إلى الطّير، لكنّي سدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا"، في أمثال لهذا كثيرة يروونها عنه، وقد نزّهه الله عنها ورفع قدره عن التلفظ بها، بل قد حفظ عليه الثبت الثّقات ضدّها ونقيضها، غير أنّكم تعتقدون صحّة هذه الرّوايات عنه وثبوتها، وكلّ هذا نقض التّقية، وكلام من لا يخاف السّطوة، وهو مبطل لقولكم عند ضيق المطالبة إنّه لم ينقض أحكام أبي بكر وعمر وعثمان ويردّ فدك على مستحقّها، وأنفذ ما أمضاه القوم وأقرّه، لأنّ أنصاره كانوا شيعة أبي بكر وعمر وعثمان، فإذا لم يكن عليه إظهار ما رويتموه من ذمّه لهم وتبرّيه منهم وقبح الثناء عليهم والوصف لظلمهم وتجبّرهم تقيّة، لم يكن عليه أيضا تقية في إظهاره لتحريفهم القرآن وإلغاء كثير منه، وذكر لما عنده من الصّحيح ودعائه إليه وإذكارهم إيّاه فكان ذلك لو فعله من أوضح حججه على ظلمهم وأقوى أسبابه، وذريعة إلى ما يدعون الناس إلى البراءة منهم والكشف عمّا يدّعونه من ضلالهم.