فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 438

ذلك من قولهم، وقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، فالحسنة والسيئة هاهنا إنّما هما الشّدة والرّخاء، قال الله تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 50] ، وقال: {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها} يعني الشدّة والرخاء والنصر والهزيمة ولم يرد الطاعة والمعصية.

وممّا يدلّ على ذلك ويشهد له إخبار الله تعالى عمّن سلف من منافقي الأمم بمثل هذا القول الذي أخبر به عن منافقي أمّة محمد صلّى الله عليه وسلّم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ} يعني الخصب {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} يعني السنين نقص الثمرات {يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف: 130 - 131]

يقولون هذا بشؤم موسى ومن تبعه.

وكذلك كانت قصة المنافقين مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أصابهم نصر ورخاء وإنعام أو هزيمة وشدة وجذب، فعابهم الله على ذلك، كما عاب قوم فرعون، وقال لصالح: {يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} يعني بالعذاب والنقم قبل العافية {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46] فكلّ هذه الآيات والأخبار تدلّ على أنّ السيئة والحسنة ليستا مقصورتين على الطاعة والمعصية وتدل على غباوة الملحدة والقدريّة في تأويل هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت