وديننا لا يثبت بالرأي، وإنما يثبت بالكتاب والسنة، وسبيل الوصول إليهما الإسناد، ولهذا قال شيخنا المحدث أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد في: (الألفية الحديثية المسماة:"لغة المحدث الكبرى"، ومعها:"لغة المحدث الصغرى"، و"المنظومة الأثرية") (ص:8/رقم:9/ 13) :
الدينُ لا يَثبتُ إلا بِخَبَرْ * لا يَثبتُ الدينُ برأيٍ ونَظَرْ
وإنما سبيله الإسنادُ * فهْوَ الذي عليه الاِعتمادُ
وهْوَ سِلاَحُ السَّلَفِيِّ الْمُتَّبِعْ * وهْوَ الشَّجَا في حَلْقِ كلِّ مُبتَدِعْ
"وكل خيرٍ في اتِّباعِ مَنْ سَلَفْ * وكلُّ شَرٍّ في ابتداعِ مَنْ خَلَفْ"
إيَّاكَ أنْ تكونَ منه نَأْيَا * أَوْ: أَنْ تُقَدِّمَ عليْهِ رَأْيَا
وهذا معنى قولهم: (موضوع كلِّ علمٍ: ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فعلم مصطلح أهل الحديث:"المتن، والسند"، وأما موضوع علم الحديث رواية فهو: ذات رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من حيث إنه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .
وثمرة علم الحديث رواية-أي: فائدته: (الاحترازُ عن الخطأ في نقلِ ذلك-أي: في نقل ما أضيف إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وقيل:"فائدته": الفوزُ بسعادة الدارينِ) [1] .
وفضل علم الحديث رواية هو: (فَوَقَانُه على سائرِ العلوم) ، فقد يقول قائل منكم: ما قيمة هذا العلم من بين العلوم؟ الجواب: هذا العلم هو من أفضل وأجل العلوم، من حيث فوقانه على سائر العلوم بالنسبة والاعتبار كما يقولون.
(1) -انظر: (تدريب الراوي) (1/ 41) ، و (شرح صحيح مسلم المسمى: الكوكب الوهاج، والروض البهَّاج، في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 39) لشيخنا العلامة النحوي محمد الأمين الهرري نزيل مكة المكرمة.