لأن هذا العلم هو من أجل علوم الآلة، لأننا سنفهم به صحيح سنة رسوله الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والعلم يشرف بشرف المعلوم، والمعلوم هنا: حفظ وضبط وإتقان وصيانة سنة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الضعيف، والواهي، والمتروك، والمنكر، والموضوع المختلَق.
ونسبو علم الحديث رواية: (تباينُه ومخالفتُه وتميُّزه عن سائر العلوم) .معناه: أن هذاالعلم مستقل بذاته، لم يبن على علوم أخرى كغيره من العلوم.
وقد أشار شيخنا ومجيزنا المحدث أبو معاذ طارق بن عوض الله إلى نسبته في: (الألفية الحديثية-المسماة:"لغة المحدث الكبرى") (ص:10/ 11/رقم:29/ 31) تحت عنوان: (مبادئ علم الحديث) بقوله:
وهُوَ بـ (النِّسْبَةِ) للفُنُونِ * كَنِسْبَةِ الْحَدَقِ لِلْعُيُونِ
وواضعه: على القول الراجح هو الإمام:(محمد بنُ شهاب الزهريُّ في خلافة العادل عمر بن عبد
العزيز، أي: إنه أول مَنْ دَوَّنَه وجَمَعَه بأمرِ عُمر بن عبد العزيز-رحمهما الله تعالى) [1] .
ولهذا قال الحافظ السيوطي في:"ألفيته":
أولُ جامعِ الحديثِ والأثر * ابن شهاب آمرًا له عمر
فالزهري اعتنى بجمع الحديث جمعًا عامًا، وهناك من اعتنى بجمعه على الأبواب، وهم:
1 -ابن جريج،
2 -وهُشيم،
3 -ومالك،
(1) -انظر: (تدريب الراوي) (1/ 41) ، و (شرح صحيح مسلم المسمى: الكوكب الوهاج، والروض البهَّاج، في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 39) .