فهرس الكتاب
علماء الزيدية، وهو الذين أفسدوا عقيدة الشيخ أحمد بن الصديق لأنه اتصل بآل السقاف بالأزهر، وأخذ عنهم وروى عن علمائهم كمحمد بن عقيل صاحب (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) [1] ، وهو بدوره لقن هذه إخوته، والصنعاني يعنى بالتشيع الواجب حب آل البيت وتقديمهم ولا سيما على غيره دون طعن في الشيخين وعامة الصحابة إلا مَن سمى منهم وهم نحو ستة) [2] .
(1) -هذا الكتاب مليء بالطعن والسخرية واللمز لأصحاب محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قرأته خارج السجن وكتبت عليه تعليقات كثيرة، والكتاب لا تطاله يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية، وقد نقد هذا الكتاب العلامة جمال الدين القاسمي بكتاب قيم تحت عنوان: (نقد النصائح) ، بين فيه أخطاء محمد بن عقيل القاتلة، وحقده الدفين لأصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وغلوه في التشيع المهين-رحم الله العلامة القاسمي-إلا أن الكتاب-مع الأسف الشديد-مليء بالتصحيفات الواضحة، والأخطاء النحوية الكثيرة. والذي تولى كِبْرَ هذه الأخطاء المطبعة التي قامت بطبع الكتاب-أو: بمسخه-والمعلقة التي أسمت نفسها: (الدكتوراة فلانة!!!!) . وهذه الألقاب-التي انحدرت إلينا من أعداء الله-هي جائحة العلم الشرعي في عصرنا.
(2) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة في (الجراب) (11\ 15) : (أحمد بن الصديق الغماري يعتقد وصية علي-رضي الله عنه-غافلًا عما يترتب عليها من اتهام الصحابة بالبغي) .
وقال أيضًا في تعليقه على كتاب: (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:37) -بطلب مني، فلبى طلبي مشكورًا وكتب عليه تعليقات ضافية وصافية-: (هذا من الغلو في التشيع إذ لم يَرد في الوصية نص صحيح والقول بأنه أوصى له بالخلافة يستلزم اتهام الصحابة بالخيانة والكتمان ولا سيما الخلفاء الثلاثة. فتأمل) .
وكنت قرأت بزنزانتي الانفرادية كلامًا للذهبي في موضوع الوصية في (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2\ 995\رقم:134) بتحقيق: بشار عواد، فارجع إليه فإنه مهم ومفيد.
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:40) : ( ... أما محبته-أي: علي-مطلقًا، وهو القسم الثالث، فإنه شرط في إيمان كل مؤمن) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (وهذا غلو فاضح لا يفوه به عالم؛ ولا أعرف من ذكره من ذكره في شروط صحة الإيمان؟!) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:41) : ( ... ولا يخفى أن مطلق التشيع الذي هو موالاة واجب، وفاعل الواجب لا يكون مبتدعًا) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (وليتك وقفتَ عند هذا-وهو لا دليل عليه-بل: صرحتَ آنفًا بأن شرط صحة في الإيمان) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:41) : ( ... فيكون التشيعُ: محبةَ علي-رضي الله عنه-وتقديمه على الشيخين) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (لا أدري لماذا لم يذكر المؤلف عثمان كلما ذكر هذا؟!) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:42) : ( ... أو: حمل على المشايخ الثلاثة) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (لأول مرة يشير إلى عثمان) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:46) : ( ... قد يكون من البدعة ما ليس بمكروه، فتسمى بدعة مباحة ... فالأولى لا قدحَ بها اتفاقًا) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (كيف يتم الاتفاق والبدعة في الدين أعني العقيدة والعبادة ضلالة وهي مردودة على كل حال) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:46) : ( ... وإن كانت عباراتهم في رَسم العدالة عامةً، والأحاديث الآتية دالة على أنه لا فرق بين أنواعها إلا أنهم كما عرفت قسموها هذا التقسيم وقسموها أيضًا إلى مستحسنة وغير مستحسنة) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (من هم؟ المعروف أن أول من قسم البدعة إلى خمسة أقسام ابن عبد السلام وتبعه القرافي ونقض ما بنياه أبو إسحاق الشاطبي في كتابه الرائد:"الاعتصام") .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:58) (وأنه ما من نبي إلا عصى أو: همَّ بمعصية فما ظنك عمن سواهم) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذا رجم بالغيب ومن أين للمؤلف هذا وهم ألوف مؤلفة؟) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:61) : ( ... قلت: ما ذاك إلا لكون الإبتداع غيرَ مُخل بالعدالة قطعًا"بل: هو مُخل بها لكنه دار القبول") . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (تناقض صارخ يظهر من كلامه في كتابه هذا أنه دخله الدس والتحريف فلذلك اضطرب كلامه) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:85) : ( ... وفي"البخاري"من المبتدعة أُمَمٌ لا يُحصون) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذه مبالغة مقيتة؟) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:92) : ( ... وفسروا العدالة بما لا بدعة معه) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (يعنون البدعة المكفرة، ولو اعتبر ظن الصدق والضبط لقبل الوثنيون واليهود) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:201) يتحدث عن قبول خبر الفاسق وعدمه: ( ... فإن قلت: قد وقع الإجماع على عدم قبول خبره ورده، فكيف نَافَى الإجماعُ الآيةَ؟ قلت: لا نسلم الإجماع، كيف وهؤلاء أئمة الحديث رَووا عن فساق التصريح الذين يسبون الشيخين ويسبون عليًا وغيرهم؟) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (كم يُرَدِّدُ المؤلف هذا وهو يعلم أن الرواية عنهم في المتابعة وأنها ثابتة عن غيرهم بطرق) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:106) : ( ... إلا أن تفسير الصحابي بمن لقيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو: بمن رآه، وتنزيل تلك الممادح عليه فيه بعد، يأباه الإنصاف ... لفظ"الصاحب"فيه توسع في اللغة ... ) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (وهذا يقضي على استبعادك) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:108) : ( ... ولم يدُر الإطلاق على الرؤية كما دار على الملازمة ... ) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (كم يدور المؤلف حول هذا المعنى قصد الرد على تعريف أهل السنة وهو يعلم أن أصحاب الملازمة والاختصاص قلة قليلة) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:109) : (وإذا تقرر هذا فهو وإن صح الإطلاق على من لاقاه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولو لحظة من ليل أو: نهار، إلا أن الممادح القرآنية والأحاديث النبوية والصفات الشريفة العلية التي كانت هي الدليل على عدالتهم وعلو منزلتهم ورفعة مكانهم تخص الذين صحبوه صحبة محققة ولازموه ملازمة ظاهرة) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (من أين لك هذا وجمهورهم لقي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وآمن واستمر كذلك إلى الممات؟) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:109) : ( ... وعلى كل تقدير فليس كل من رآه له هذه الصفات ضرورة) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (الصواب: لقيه وآمن به)
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:109) : ( ... نعم، لمن رآه مؤمنًا به ولاقاه واكتحل بأنوار محيَّاه شَرَفٌ لا يُجهل) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (تأمل اضطراب المؤلف فإنه لا يستقر على حال) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:113) : ( ... وهو كتأويل من تأول لمعاوية في"فواقره"أنه مجتهد أخطأ في اجتهاد) . قال المحبوس عمر الحدوشي: (جمهور علماء المسلمين على أن معاوية-رضي الله عنه- كان مجتهدًا في خروجه على علي-رضي الله عنه-ولذلك خرج معه صحابة وهو مع هذا باغٍ بتأويل وقد دعا له النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وبُشر بالجنة في حديث غزو البحر-كما في الصحيح-وفي حديث آخر خارج الصحيح وصححه الألباني وفيه:( ... وقه العذاب وأدخله الجنة) ، وله من الفتوحات والأثر في الإسلام ما يكفي لفضله وشرفه وسؤدده-رضي الله عنه-وليس ثمة (فواقر) إلا في أذهان الشيعة).
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:113) : ( ... عن عروة بن الزبير أن مروان باغ كان لا يتهم في الحديث ... وأن العمدة تحري الصدق) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (في ثبوت رؤية مروان شك وهذا يكفي لعدم الجزم بصحبته ثم ثبوت اللعن في حقه يسقط فضله) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:114) : ( ... إنما رَوَى عنه مَن روى قبل خروجه على ابن الزبير) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (ليس هناك رواية عن مروان إلا قليل مع ثبوت مرويه من وجوه أخر) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:115) : (وكذلك الوليد بن عقبة، قال الذهبي في"النبلاء"(3\ 412\416) في ترجمته: كان يشرب الخمر، وحُد على شُربها، ورُوي شعره في شربها، قال: وهو الذي صلى بأصحابه الفجرَ أربعًا وهو سكران، ثم التفت إليهم وقال: أزيدكم؟). فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (مثل هذه المثالب ينبغي التأكد من ثبوتها لأنها من أخبار الساسة، وترى مثل المؤلف وهو شيعي يبادر إلى تصديقها) .
لكن شيخنا الفاضل: قصة صلاة الوليد بن عقبة بالمسلمين وهو سكران صحيحة رواها مسلم وغيره.
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:116) : (والقصد من هذا بيان أن أقوال الحافظ:"إن ثبتت رؤيةٌ لمروان فلا يعرج على من تكلم فيه"في أنه جعل الرؤية كالعصمة، وكلامه خلاف ما عليه أئمة الحديث) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (كلا فإن تعريف الصحابة وعدالتهم متفق عليها في الجملة، وابن حجر يعرف الفرق بين الرؤية والعصمة ولكنه يقول كغيره من أهل السنة: من ثبتت صحبته فإنه ناج وله فضله مع اعتقاد أن الله ألهمه التوبة، وصدق الله في قوله:(وكلاًّ وعد الله الحسنى) ... ).
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:116) : ( ... ولا يقال: من ارتد فقد استثنوه من اسم الصحبة) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (كيف لا يقال وهو محل اتفاق أعني: سقوط الإسلام فضلًا عن الصحبة بالردة) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:117) : (فقول الشيخ أبي الحسن المقدسي في الرجل الذي يخرج عنه في"الصحيح":"هذا جاز القنطرة حتى لا يلتفتَ إلى ما قيل فيه"، كأنه يريد: كثير منهم جازها وإلا فكيف يجوزها النواصبُ وغلاةُ الشيعة وأهل الإرجاء والمبتدعة ممن هم في"الصحيح"؟ ... ) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (وهذا افتياتٌ على العلماء في أقوالهم وفهومهم ... والمؤلف زيدي وهم يقدمون عليًا ومن فعل فقد افترى كما صرح عليٌّ نفسه) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:118) : ( ... وقد عرفت مما أسلفناه أن الأوْلى تركُ قَيد الابتداع إلا أن يُدرَج في الكبائر، لما عرفتَ من نهوض الأدلة على أنها منها، وقد عده صاحب"الزواجر"منها، وهو صادق عليه) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (صاحب"الزواجر"لا يعتمد عليه في عد الكبائر فقد توسع في كتابه جدًا والكبائر محدودة بالنصوص وهي قاعدة الذهبي في كتابه:"الكبائر"الأصل المطبوع المتداول، وابن القيم وابن عبد الوهاب ولا تعَد البدع بالقياس، ثم إن الابتداع مقابل بمثله، فالناصبي يقول عن الشيعي مبتدع وهذا بعكس، والمرجع في هذا إلى النصوص الصحيحة. والله أعلم) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:120\ 121) : (وبه يعلم أن قول الحافظ ابن حجر:(إن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفًا بالعدالة فمَن زعم أن أحدًا منهم أي: ممن في"الصحيحين"مجهول العدالة فكأنه نازع المصنف ... كيف يتم فيمن عُرف بعدم العدالة كعمران بن حِطان من رجال البخاري، ومروان من رجالهما، لِمَا عَرَفتَ من اعتماد مالك على مروان، واعتماد الشيخين على مالك؟ وقولهم: ليس لمروان في مسلم، سُلم لكنَّ مالكًا من رجال مسلم) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذا هو التعنت لا صنيع ابن حجر، وقد تقدم أن عمران وحريز ومروان ليس لهم في"الصحيح"رواية في الأصول وإنما هي متابعات مع تأكد الشيخين من مجيئها من وجوه أخر) .
وما قرره شخنا العلامة محمد بوخبزة هنا هو نفس ما قرره العلامة المعلمي وقد نقلت كلامه في هذا الجزء المتواضع.
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:121) : ( ... وقد تقرر أن الجارح أولى من المُعَدل، لأن عنده زيادةَ علم، ولأن قبوله عمل بالجارح والمعدل، والإعمال أولى من الإهمال) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (بشرط أن يكون الجرح مفسرًا) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:123) : ( ... وتقدم لك أنه قال الدارقطني فيه: رافضي غال) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (ارجع إلى كلمة الذهبي في"الموقظة"المذكورة بالهامش آنفًا فهي الفيصل) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:123) : ( ... ولا تراهم يعولون إلا على الصدق ... ) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (مع ملاحظة المعتقد في الجملة) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:123) : ( ... ورد مثل الحارث الأعور والقَدح فيه بالتشيع ... ) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (الحارث الأعور معروف بالتشيع والغلو ولذلك اتهم وهذا سرُّ دفاع المؤلف عنه ومن المعاصرين عبد العزيز الغماري الطنجي ألف في توثيقه جزءًا مطبوعًا، وقد رد عليه طالب جزائري وأجاد) .
قال الحدوشي: وقد دافع الصنعاني عن الحارث بن عبد الله الهمداني دفاعًا قويًا في كتابه القيم: (إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد) (ص:31) ، وللحارث ترجمة سيئة في (التهذيب) (5\ 248) ، و (الضعفاء) (1\ 210) للعقيلي، و (الجرح والتعديل) (3\ 79) ، و (الميزان) حاصلها أنه مردود الحديث!
ودافع بعضهم عن الحارث، وقال ابن حجر:"إنما كان كذبه في رأيه لا في حديثه". انظر قول المعلمي فيه في هامش: (الفوائد المجموعة) للشوكاني (ص:102) ، و (النكت الجياد ... ) (163\ 164\رقم:159) ، و (السير) (4\ 152) ، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (1\ 409\إلى:413) ، وأول بعضهم قول الشعبي فيه: (الحارث كذاب) بقولهم: (المراد بالكذب الذي وسم به الشعبي الحارث الخطأ، بدليل أنه يروي عنه) .
وإليكم بعض ما قيل في الحارث بإنصاف:
قال الشيخ محمد الثاني بن عمر بن موسى في (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (1\ 409\413) في المطلب الرابع: (قد يأتي إطلاق الكذب ويحمل على غير معناه الاصطلاحي) :
ومن أمثلة ذلك:
1 -ما جاء في ترجمة:"الحارث بن عبد الله الأعور الهمْداني الكوفي" (ت:65 هـ) قال المغيرة: سمعت الشعبي يقول: (حدثني الحارث، وأشهد أنه أحد الكاذبين) . كما في (العلل ومعرفة الرجال) (1\ 443\495) ، و (مقدمة صحيح مسلم) (1\ 19) .
وقال مسلم بن الحجاج في (مقدمة صحيحه) (1\ 19) : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال:"حدثني الحارث الأعور الهمْداني، وكان كذابًا ...".
قال الحافظ الذهبي-رحمه الله-: (قد كان الحارث من أوعية العلم، ومن الشيعة الأُوَل ... فأما قول الشعبي:"الحارث كذاب"فحمول على أنه عَنَى بالكذب الخطأ، لا التعمد، وإلا، فلماذا يَروي عنه، ويعتقده بتعمد الكذب في الدين، وكذا قال علي بن المديني وأبو خيثمة:"هو كذاب".
وأما يحيى بن معين فقال:"هو ثقة"-كما في"تاريخ الدارمي" (ص:90) ، وقال الدارمي-عقيب هذا القول"ص:91":"لا يتابع عليه"، وقال ابن معين أيضًا مرة أخرى:"ليس به بأس"-كما في"تاريخ الدوري" (2\ 93) ، وهناك رواية لابن أبي خيثمة، عن ابن معين أنه قال:"ضعيف"و"الجرح والتعديل" (3\ 79) ، ونقل الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب" (2\ 147) عن ابن أبي خيثمة، قيل ليحيى: يحتج بالحارث؟ فقال:"ما زال المحدثون يقبلون حديثه"-، وقال أيضًا:"ليس بالقوي"-حكاهما عنه الحافظ المزي في"تهذيب الكمال" (5\ 249) .
وقال أبو حاتم في"الجرح والتعديل" (3\ 79) :"ضعيف الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه". وقال الذهبي في"السير" (4\ 152\153\ 155) في ترجمة الحارث: (كان فقيهًا كثير العلم، على لين في حديثه ... ثم إن النسائي وأرباب السنن احتجوا بالحارث، وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به ... وأنا متحير فيه) .
وقال في"تاريخ الإسلام" (حوادث ووفيات سنة 70 هـ ص:90) -متعقبًا عبارة الشعبي-:"هذا محمول من الشعبي على أنه أراد بالكذب الخطأ، وإلا فلأي شيء يروي عنه؟! وأيضًا فإن النسائي مع تعنته في الرجال قد احتج بالحارث". وقال في"الميزان" (1\ 437) :"وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، وقوّى أمره، والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذبه في لهجته وحكاياته، أما في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم". انظر: (الثقات) لابن حبان (6\ 114) ، و (لسان العرب) (1\ 709) مادة:"كذب".
والحافظ أحمد بن صالح المصري وثقه في الحديث، وكذَّبه في رأيه وقد أشار إلى هذا بقوله:"الحارث الأعور ثقة، ما أحفَظَه، وأحسَنَ من روى عن علي ... قيل له: وقول الشعبي: حدثنا الحارث، وكان كذابًا؟ فقال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه"-كما في"تاريخ الثقات" (ص:71\ 72) .
وقال الحافظ ابن كثير في (فضائل االقرآن) (ص:46) : (وقد تكلموا فيه-يعني: الحارث-، بل: قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أمَّا أنه يتعمد الكذب في الحديث فلا، والله أعلم) ...
ثم قال محمد الثاني: والخلاصة: أنه لا توجد قرينة قوية تُسوِّغ حمل تكذيب الشعبي للحارث الأعور، على إرادة معنى غيرِ معناه الاصطلاحي، بل: القرائن المصاحبة لكلامه تدل على خلاف ذلك، وأنه أراد تكذيبه في حديثه، ولا سيما عند ما يقرن البيانَ عن حاله بالتحديث عنه).
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:124) : ( ... وعلى هذا ليس على الحارث في هذا درك) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (إن لم يكن في هذا ففي غيره فقد تتبعت روايته فوجدتها مدخولة) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:125) : ( ... أهل الحديث اتفق لهم في مخالفة فروعهم لأصولهم ... ما قررناه من أنه لا يُلاحظ إلا ظن الصدق وأنه مدار الرواية) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذه المخالفة للأصول ليست عامة ولا قاعدة وإلا لم يكن هناك أصول، وقد يخالفون الأصل لسبب جيد) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:125) : (كلام الأقران والمتضادين في المذهب والعقائد لا ينبغي قبولُه، فقد فَتَح بابُ التمذهب عدواتٍ وتعصبات قل من سلم منها إلا من عصم الله) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (وقد وقع المؤلف في هذا التعصب الظاهر في رسالته هذه) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:127) : ( ... وهذا كلام الذهبي ونصه، وقد عيب عليه ما عابه عليه غيره) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (وكذلك المؤلف رحمه الله وعفا عنا وعنه وعن سائر العلماء الصالحين) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:127) في الاستشهاد بكلامه ابن السبكي الأشعري: ( ... حتى أثَّر ذلك في طبعه-يعني: الذهبي-انحرافًا شديدًا عن أهل التنزيه) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (يعني-بأهل التنزيه-الأشاعرة والماتريدية) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:127) : ( ... وإذا ظَفر-أي: الذهبي-لأحدهم بغلطة ذكرها) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (والصواب معه-أي الذهبي-لأن الموضوع في منتهى الخطر وهو التوحيد والأسماء والصفات) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:128) وهو يستشهد بكلام السبكي الأشعري: ( ... والذي أفتي به أنه لا يجوز الاعتماد على شيخنا الذهبي في ذم أشعري ولا مدح حنبلي) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذا سر الانحراف ومن وقف على صنيع السبكي في(الطبقات) عذر الذهبي وواخذ السبكي). وقد بينت انحراف السبكي الأشعري بتوسع كبير في كتابي: (إتحاف الطالب ... ) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:128) : ( ... والذهبي إمام كبير الشأن حنبلي المذهب) . قال المسجون: (بل: شافعي في الفقه أما في العقيدة فحنبلي) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:129) : ( ... قال ابن السبكي-في"الطبقات"(2\ 39) : وقد عيب على ابن معين كلامه في الشافعي وتكلمه في مالك بن ذئب-كذا في الأصل! -وغيره). فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (والصواب كلام ابن أبي ذئب في مالك رحمهما الله) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:129) : ( ... إنه لا يُقبل قولُ الذهبي في مدح حنبلي ولا ذم أشعري) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (كما لا يقبل قول المؤلف-الصنعاني-والسبكي ونحوهما في الذهبي وابن تيمية وحزبه) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:131) : ( ... فقول الحافظ ابن حجر إن رواتهما-أي:"الصحيحين"-قد حصل الاتفاق على تعديلهم بطرق اللزوم، محل نظر ... ) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذا الذي يحكيه المؤلف عن ابن حجر ومن معه هو محل اتفاق من أهل السنة بالنظر إلى الأصول دون المعلقات فلا معنى لتشكيك برواية بعض المبتدعة) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:132) : ( ... هل المراد أن كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها بالقبول، أو: المراد علماء الأمة المجتهدون) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذه مغالطة فأي دخل للعامة في هذا؟!) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:132) : ( ... دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين بالقبول ... كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم به أحمد بن حنبل وغيره أن من ادعاه فهو كاذب) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذا موضوع آخر أما فيما يرجع إلى"الصحيحين"فسبيله التتبع والاستقراء عبر العصور والأزمان) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:134) : ( ... كما أن دعوى عدالة كل من فيهما إفراط، وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول؟) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (من جهة أن أحاديثهما الأصول صحيحة من وجوه فلا شك أنها متلقاة بالقبول) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:134) : ( ... ما انتقده الحفاظ كالدارقطني وابن مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني، قال الحافظ ابن حجر-في"النكت"(2\ 381) : وهو احتراز حسن). فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (شكلًا لا موضوعًا وتأمل كلام ابن حجر في"النكت"أسفله) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:136) : ( ... وأما قول السيد محمد بن إبراهيم: إن الأمة تلقتها بالقبول، وإن صاحب"الكشاف"والأميرَ الحُسين ذكرا"الصحيحين"بلفظ الصحيح ونَقَل منهما ذلك) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (أما هذا فلا معنى لذكره هنا وأما الأمير الحسين فهو زيدي قح ولا أعرفه وغير خاف أن الزيدية معتزلة في العقائد) .
قال الحدوشي: وقول شيخنا العلامة أبي أويس-حفظه الل-: (وأما الأمير الحسين فهو زيدي قح ولا أعرفه) : فهو-يا شيخنا الفاضل-: الأمير الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى الهادوي-نسبة إلى الإمام الهادي إلى الحق-الزيذي-مذهبًا-المتوفى سنة: (662 هـ) وله مؤلفات كثيرة من أشهرها: (شفاء الأوام في تمييز الحلال والحرام) ، وهو الكتاب الذي انتقده الإمام الشوكاني وكتب عليه حاشية تحت عنوان: (وبل الغمام على شفاء الأوام) . انظر ترجمته بتوسع كبير في (تاريخ اليمن) للواسعي (ص:32) ، وهامش (العواصم) لابن الوزير (1\ 283) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:136) : ( ... لا شك أن"الصحيحين"أشرفُ كتب الحديث قدرًا وأعظمها ذكرًا، وأن أحاديثهما أرفعُ الأحاديث درجةً في القبول من غيرها لخصائص اختصا بها ... وبلوغهما غايةً في الديانة والإتقان) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (ومع هذا فقد وصف أحمد بن الصديق الغماري البخاري بالنَّصْب وهونَ من شأنه وشأن كتابه؟!) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:139) : ( ... وسلَّمنا ثبوتَ اشتراطهما العدالةَ في الراوي، فمِن أين عُلم أن معناها عندهما ما فسرتموها به مما أسلفناه في رسمهما) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (كرر المؤلف هذا المعنى مرارًا وقصده الرد على ابن حجر ومن ورائه علماء الحديث من أهل السنة والحق: أن العدالة معتبرة ولا بد منها في الجملة إلا أنها متفاوتة) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:139) : ( ... قلت: ليس ما أطلقه السيد محمد-رحمه الله-بصحيح، فكم من جرح في رجالهما مبيّن السبب كما سمعته فيما سلف) . قال المسجون عمر الحدوشي: (يطلق زيدية الشمال في اليمن لقب(السيد) على الشريف، أما أهل حضرموت فيطلقون على الشريف-من عائلة باعلوي خاصة-الحبيب).
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:141) : ( ... وقد ألزمه عبد الله بن عمر بأن قاتل حمزة رسولُ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فأفحمه) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (واعتبار مثل هذه الأمور الواقعة في الفتنة لا يجوز، والواجب الإمساك عما شجر بينهم وإلا واخذنا عائشة-رضي الله عنها-وعليًا ومعاوية وعددًا من الصحاب-رضوان الله عليهم-، وهذا هو البلاء المبين) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:142) : ( ... مع أن الكذب عنه رادع طبيعي في الجِبِلَّة) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (ليس عند الناس كلهم) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:142) : ( ... وقد كان يتنزه عنه-أي: الكذب-أشر خلق الله) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (ولا يتنزه عنه الشيعة الروافض والخطابية ممن يدينون بالكذب والجارودية من الزيدية فهل نكتفي بالصدق والضبط فقط مع هؤلاء؟!) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:143) : ( ... فإن الراوي قد يلابس بعضَ ما ينكَر عليه، ولا يصدر عنه الكذب في روايته) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (الاحتمال قائم وقديمًا قيل: قد يصدق الكذوب) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:147\ 148) : ( ... ولا يكون الكذب إلا لخليع لا يبالي بالهتك كما قال بعض الخلفاء وقد عوتب على الكذب: لو غرغرت به لهواتك ما فارقتَه .... وأمثال هؤلاء قد صان الله أحاديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن يكونوا من رواتها) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذه مكابرة وإلا فأين الوضاعون والمتروكون؟) .
وقال الصنعاني أيضًا في (ص:149) : ( ... كان يرى القدَر وهو مستقيم الحديث) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (هذا من نصيحتهم لدينهم ولولا أنهم يرون العدالة مطلوبة في الرواة لما قالوا ما قالوا) .
وقال الصنعاني أيضًا في الصفحة الأخيرة (151) : (فإن قلت: ما أردتَّ من جمع هذه الكلمات؟ قلت: فوائد جمة، وأمور مهمة، يعرف قدرها من هو في الشأن من الأئمة، فقد اشتملت على نفائس الأنظار، وعلى عيون مسائلَ يظمأ إلى معينها حملةُ الآثار، وبيتُ قصيدها، وعمدةُ مقصودها: بيانُ أنه لا يشترط في قبول الرواة إلا ظنُّ صدق الراوي وضبطه، ولا يرد إلا بكذبه وسوء حفظه ونحوهما، وأن هذا شرط متفق عليه بين كل طائفة) . فعلق شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا: (قد بينت عَوَار هذا فيما علقته على أنظار النفيسة في نسختي هذه والله الموفق) .
وكتب على ظهر كتاب: (ثمرات النظر في علم الأثر) : (الحمد لله قرأت هذه الرسالة وهي جديرة بالدرس والتأمل وفيها أصالة وأنظار صائبة بيد أن مؤلفها متأثر بمذهبه الزيدي ولله في خلقه شؤون، فرحم الله مؤلفها. محمد بوخبزة) .
وقال لي في رسالة بعث بها إليَّ-وهو يتحدث عن كتاب:"ثمرات النظر": (وهذه النسخة رديئة لتصرف النساخ فيها بالحذف والزيادة مما يُفقد الثقة أحيانًا بها، وأن مؤلفها كان مضطربًا مترددًا يتجلى ذلك في ركاكة أسلوبه وضعفه أحيانًا، ومن سوء خطه-رحمه الله-أن قيض الله له هذا(المحقق) اللحانة الجاهل فقد زاده سوءًا بتحريفه وتخريفه، وبالله التوفيق. أبو أويس أواخر ربيع الأول 29 1429 هـ).
وهذه التعليقات كتبها شيخنا أبو أويس بطلب ورجاء مني ووعدني خيرًا، ثم طلبت منه ذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، وفي كل مرة يطلب مني-حفظه الله-التأني نظرًا للأشغال الكثيرة التي بين يديه فلما كتب على الكتاب هذه التعليقات بعث بها إليَّ جزاه الله خيرًا فاستفدت منها كثيرًا. كتبه عمر الحدوشي بزنزانته الانفرادية بتاريخ: 6 ربيع الثاني 1429 هـ.