فهرس الكتاب
وإذا كان لا بد من إلحاقه بأحد الصنفين: فمعلوم أن المخطئين من المؤمنين بالله ورسوله؛ أشد شبهًا منه بالمشركين وأهل الكتاب، فوجب أن يلحق بهم، وعلى هذا مضى عمل الأمة قديمًا وحديثًا، في أن عامة المخطئين من هؤلاء تجري عليهم أحكام الإسلام التي تجري على غيرهم، هذا مع العلم بأن كثيرًا من المبتدعة منافقون النفاق الأكبر) [1] .
قال شيخ شيوخنا الشنقيطي-رحمه الله-: (ونحن نرجو أن يغفر الله تعالى للذين ماتوا على هذا الاعتقاد؛ لأنهم لا يقصدون تشبيه الله بخلقه، وإنما يحاولون تنزيهه عن مشابهة خلقه، فقصدهم حسن، ولكن طريقهم إلى ذلك القصد سيئٌ، وإنما نشأ لهم ذلك السوء بسبب أنهم ظنوا لفظ الصفة التي مدح الله بها نفسه يدل ظاهرها على مشابهة صفة الخلق، فنفوا الصفة التي ظنوا أنها لا تليق قصدًا منهم لتنزيه الله، وأوَّلوها بمعنى آخر يقتضي التنزيه في ظنهم، فهم كما قال الشافعي-رحمه الله:
رام نفعًا فضرَّ من غير قصد * ومن البر ما يكون عقوقًا
ونحن نرجو أن يغفر الله لهم خطأهم، وأن يكونوا داخلين في قوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا) [2] .
-وقد اختلفت أقوال العلماء اختلافًا كبيرًا في بيان صفة العدل مقبول الرواية والشهادة: ومن النصوص الواردة في هذا:
1 -ما روي عن الحسن بن علي-رضي الله عنهما-عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو من كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته وحرمت غيبته) [3] .
(1) -انظر: (السير) (12/ 496/497) .
(2) -سورة الأحزاب، رقم الآية: (5) ، انتهى من (أضواء البيان) (7/ 448/449) .
(3) -انظر: (الكفاية) (الكلام في العدالة وأحكامها) (ص:78) .