فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 760

وجاء بسند جيد أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى-رضي الله عنهما-: (المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد، أو: مجربًا عليه شهادة زور، أو: ظنينًا في ولاء أو: نسب) [1] .

3 -وعن إبراهيم النخعي-رحمه الله تعالى-قال: (العدل في المسلمين من لم يظن فيه ريبة) .

وفي رواية أخرى: (العدل بين المسلمين من لم يظهر منه ريبة) [2] .

4 -وعن عبد الله بن المبارك-رحمه الله تعالى-أنه سئل عن العدل فقال:(من كان فيه خمس خصال: 1 - يشهد الجماعة،

2 -ولا يشرب هذا الشراب،

3 -ولا يكون في دينه خُرْبَةٌ [3] ،

4 -ولا يكذب،

5 -ولا يكون في عقله شيء) [4] .

5 -وعن الإمام سعيد بن المسيب-رحمه الله تعال- قال: (ليس من شريف ولا عالم، ولا ذي سلطان، إلا وفيه عيب لا بد، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، من كان فضله أكثر من نقصه، وُهب نقصه لفضله) [5] .

(1) -قال ابن القيم في: (الأعلام) : (هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنو عليه أصول الحكم والشهادة) . وقال الألباني في (الإرواء) (رقم:122) : (وجملة القول: أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف يسير إذ ليس في متنها من اتهم بالكذب، وإنما العلة الإرسال أو: سوء الحفظ، ومن المقرر في(علم المصطلح) أن الطرق يقوي بعضها بعضًا إذا لم يكن فيها متهم كما قرره النووي في:"تقريبه"ثم السيوطي في:"شرحه"وعليه فالنفس تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل ... وصححه أيضًا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه ... ). (إتحاف النبيل في فوائد إرواء الغليل) (ص:49) .

(2) -انظر: (الكفاية) (ص:78/ 101) .

(3) -الخربة: بضم الخاء المعجمة وسكون الراء، أي: الثقبة وزنًا ومعنى.

(4) -انظر: (الكفاية) (ص:79) .

(5) -انظر: (البدايو والنهاية) (9/ 100) ، و (الكفاية) (ص:79) . وقد توسع في تعريف ووصف العدل ابن عبد البر، وابن حبان وغيرهما توسعًا غير مرضي.

على أن هناك من أيدهما كأبي عبد الله بن المواق حيث قال: (أهل العلم محمولون على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك-التقييد والإيضاح:(ص:135) ، و (تدريب الراوي) (1/ 302) ، ونقل الحافظ السخاوي عن ابن الجزري قال: (إن ما ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب وإن رده بعضهم) .

وسبقه المزي فقال: (هو في زماننا مرضي، بل: ربما يتعين) ، ومثله قول ابن سيد الناس: (لست أراه إلا مرضيًا) ، وكذلك قال الذهبي: (إنه حق، ولا يدخل في ذلك المستور، فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث، وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن ... ) . (فتح المغيث) (2/ 31) ، و (الموقظة) (80) .

وقال السخاوي: (ويُستأنس لما ذهب إليه ابن عبد البر بما جاء بسند جيد عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى:"المسلمون عدول بعضهم على بعض".. ) . وقال الحافظ البلقيني: (كلام ابن عبد البر مخصوص بحملة العلم) . وقيل غير هذا في رسم العدالة. وقد جمعت معظم هذه الأقوال في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 68) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت