فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 760

كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه، ومعروف بالصدق في حديثه، وليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقًا، حتى يكون مع ذلك متوقيًا لما يقول كثير من الناس: إنه لا [1] يعلم أنه كبير.

بل: يجوز أن يكون صغيرًا، نحو: الكذب الذي لا يُقطع على أنه كبير، ونحو: التطفيف بحبة، وسرقة باذنجانة، وغش المسلمين بما لا يقطع عندهم على أنه كبير من الذنوب، لأجل أن القاذورات وإن لم يُقطع على أنها كبائر يُستحق بها العقاب، فقد اتفق على أن فاعلها غير مقبول الخبر والشهادة، إما لأنها متهمة لصاحبها، ومسقطة له، ومانعة من ثقته وأمانته، أو: لغير ذلك، فإن العادة موضوعة على أن من احتملت أمانته سرقة بَصْلة، وتطفيف حبة، احتملت الكذب، وأخذ الرشاء على الشهادة، ووضع الكذب في الحديث، والاكتساب به،

فيجب أن تكون هذه الذنوب في إسقاطها للخبر والشهادة بمثابة ما اتفق على أنه فسق، يُستحق [2] به العقاب، وجميع ما أضربنا عن ذكره مما لا يقطع قوم على أنه كبير، وقد اتفق على وجوب رد خبر فاعله [3] وشهادته، فهذه سبيله في أنه يجب كون الشاهد والمخبر سليمًا منه.

والواجب عندنا أن لا يرد الخبر ولا الشهادة إلا بعصيان قد اتفق على رد الخبر والشهادة به، وما يغلب به ظن الحاكم والعالم أن مقترفه غير عدل، ولا مأمون عليه الكذب في الشهادة والخبر، ولو عمل العلماء والحكام على أن لا يقبلوا خبرًا ولا شهادة إلا من مسلم بريء من كل ذنب قل أو: كثر، لم يمكن قبول شهادة أحد ولا خبره، لأن الله

(1) -وفي نسخة: (لأنه) ، بدل: (لا) . انظر: (الكفاية) (ص:80) ، أو: (1/ 272) .

(2) -وفي نسخة: (تستحق) ، بدل: (يستحق) . انظر: (الكفاية) (ص:80) ، أو: (1/ 273) .

(3) -وقد جاء في كتاب: (الجرح والتعديل) (ص:109/إلى:166) لجمال الدين القاسمي الملحق الرابع: (مائة وأربعون رجلًا ممن اتهموا بالبدعة على أنواعها(من) الأئمة مروي لهم عند الستة أو: غيرهم). فاجع إليه-لزامًا-فإنه مهم.

وقد استخرجت جزءًا جيدًا من (السير) -عند ما كنت بالسجن المركزي بالقنيطرة-للذين اتهموا بالبدعة على أنواعها وقد أخرج لهم البخاري ومسلم وأصحاب السنن والمسانيد والمعاجم وغيرهم، لَعَلِّي أقوم بطبعه مفردًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت