فهرس الكتاب
اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفًا بالتحرز من الكذب مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفًا بالديانة والعبادة:
1 -فقيل: يقبل مطلقًا،
2 -وقيل: يرد مطلقًا،
3 -والثالث: التفصيل بين أن يكون داعية أو: غير داعية [1] ،
فيقبل غير الداعية ويرد حديث الداعية وهذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر، ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم زاده تفصيلًا فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه فلا تقبل وإن لم تشتمل فتقبل [2] .
(1) - انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (1/ 139) . لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والداعي إلى البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون تارة بالقتل، وتارة بما دونه ... ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو: لا يمكن عقوبته فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها، فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله) .
وقال في موضع آخر:(ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو: العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو: يتكلم في أهل البدع؟
فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين. هذا أفضل. فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين؛ ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين؛ وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا؛ وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء).
انظر: (مجموع الفتاوى) (28/ 232/-35/ 414) . وله كلام نفيس، له علاقة بالموضوع في (12/ 467/468) . وقال في (4/ 13) : (فالراد على أهل البدع مجاهد) . وصدق من قال: (وكما أنه يوضع في زماننا أماكن للحجر الصحي لمن بهم أمراض معدية، فإن أهل البدع والأهواء الداعين إلى باطلهم أولى بالحجر من أولئك؛ لأن هؤلاء يمرضون القلوب ويفسدون الأديان وألئك يفسدون الأجسام ويمرضون الأبدان) . انتهى من هامش: (إتحاف الطالب ... ) (ص:732) .
(2) -انظر ما علقه شيخنا العلامة محمد بوخبزة على كتاب (ثمرات من النظر في علم الأثر) (ص:24/إلى:53) بطلب مني، و (التسهيل في علم الجرح والتعديل) (ص:133) ، و (النزهة) (ص:101) ، و (هدي الساري) (ص:385) ، و (التدريب) (1/ 324) ، و (فتح المغيث) (1/ 333/334) ، و (إرشاد طلاب الحقائق) (1/ 300) للنووي، و (السير) (7/ 154/155/ 166) ، و (13/ 36) ، و (الاعتصام) (2/ 37) ، انتهى من تعليقي على كتاب: (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:50/ 53) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 98) .