فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 760

وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال: إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا.

وعلى هذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته [1] أصلًا هل ترد مطلقًا أو: تقبل مطلقًا مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال: إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه إخمادًا لبدعته وإطفاء لناره وإن لم يوافقه أحد ولم

(1) -قال الحافظ في (الهدي) (ص:404) : (اعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به. وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا، فضعفوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط) .

قلت: ومن هؤلاء:

1 -أحمد بن واقد الحراني: من أهل الصدق والإتقان. ضعفوه من أجل غشيانه السلطان بسبب ضيعة له. روى له أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجه.

2 -أحمد بن أبي حميد الطويل: من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم. (تركه زائدة لدخوله في شيء من أمر الخلفاء-(الهدي) (ص:419) . روى له البخاري، وسائر الجماعة.

3 -حميد بن هلال العدوي: قال الحافظ فيه: (من كبار التابعين وثقه ابن معين، والعجلي والنسائي وآخرون وقال يحيى القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه. قلت: بين أبو حاتم الرازي: أن ذلك بسبب أنه دخل في شيء من عمل السلطان، وقد احتج به-(الهدي) (ص:419) .

4 -خالد بن مهران الحذاء: أحد الأثبات، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد، وتكلم فيه شعبة وابن علية. إما لكونه دخل في شيء من عمل السلطان، أو: كما قال حماد بن زيد، قدم خالد قدمة من الشام، فكأنما أنكرنا حفظه. فلم يعتبر ذلك البخاري ولا غيره قادحًا فيه، فقد روى له سائر الجماعة. (الهدي) (ص:420) .

5 -عاصم بن سليمان الأحول: ثقة، حافظ. وثقه أحمد وابن معين، والعجلي وابن المديني وغيرهم، وتركه وهيب لأنه أنكر بعض سيرته. قال الحافظ في (الهدي) (ص:432) : (كان يلي الحسبة بالكوفة قاله ابن سعد) . وروى له البخاري في"صحيحه"ولم يلتفت إلى ما قيل فيه.

6 -عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: قال الحافظ في (الهدي) (ص:433) : أحد الأئمة الأثبات الفقهاء، ويقال: إن مالكًا كرهه لأنه كان يعمل للسلطان. روى له البخاري وسائر الجماعة.

7 -مروان بن الحكم: تُكُلم فيه من أجل الولاية، لكن لم ير الأئمة ذلك قادحًا في عدالته، فقد روى له البخاري أحاديثه التي رواها عنه سهل بن سعد الساعدي، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وقد اعتمد مالك رأيه وحديثه وكذا بقية الجماعة سوى مسلم. (الهدي) (ص:466) ، من كتاب: (منهج البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها) (ص:93/ 95) .

انظر أقوال العلماء في صدقه وعدالته في: (التهذيب) (10/ 92) ، و (التاريخ الكبير) (7/ 368) للبخاري، و (الأنوار الكاشفة) (ص:281) للمعلمي، و (النكت الجياد) (621/ 622/رقم:727) ، و (التحرير) (3/ 362/رقم:6567) ، وذكر الحافظ مقولة عروة بن الزبير في (المقدمة) (ص:619) وهي: (كان مروان لا يتهم في الحديث) . ثم قال الحافظ-كأنه يرد على الذهبي ما ذهب إليه في"ميزانه" (4/ 89) ، و"السير" (1/ 31) ، وعلى ابن حزم في"أسماء الخلفاء والأئمة-ضمن"مجموعة رسائل ابن حزم" (359) : (وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ... فأما قتل طلحة فكان متأولًا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره) ."

قال أبو أنس إبراهيم الصبيحي في (النكت الجياد ... ) (ص:621\ 622\رقم:727) : (قال العلامة المعلمي في(الأنوار الكاشفة) (ص:281) : (اعتبر البخاري أحاديث مروان فوجدها مستقيمة معروفة لها متابعات وشواهد، ووجد أن أهل عصر مروان كانوا يثقون بصدقه في الحديث، حتى روى عنه سهل بن سعد الساعدي وهو صحابي، وروى عنه زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

بقي عدالته في سيرته، فلعل البخاري لم يثبت عنده ما يقطع بأن مروان ارتكب ما يخل بها غير متأول. وعلى كل حال فلا وجه للتشنيع-يعني على البخاري بإخراجه حديث مروان-، إذ ليست المفسدة في الرواية عمن تذم حاله في الصحيح ما دام المروي ثابتًا من طريق غيره.

ألا ترى أنه لو وقع في سند إلى بعض ثقات التابعين أنه سمع يهوديًا يقول لعلي بن أبي طالب: سمعت نبيكم يقول كيت وكيت. فقال علي: وأنا سمعته يقول ذلك: لصح إثبات هذا الخبر في الصحيح وإن كان فيه صورة الرواية عن يهودي؟ فما بالك بمروان، مع أن روايته لا تخلو من تقوية لرواية غيره، لأنه على كل حال مسلم قد عُرف تحرِّيه الصدق في الحديث.

وقد أشار الشيخ المعلمي إلى الوهم الواقع في عبارة الحافظ ابن حجر في"الإصابة"، و"مقجمة الفتح"أن عروة بن الزبير قال:"كان مروان لا يتهم في الحديث". فقد قال البخاري في ترجمة مروان من"التاريخ الكبير" (7\ 367) :"نا محمد بن سعيد قال: نا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أخبرني مروان بن الحكم قال: فلا إخاله يتهم علينا ... ثم ذكر حديثًا في فضل الزبير العوام-رضي الله عنه".

فعلق المعلمي على قول عروة: (فلا إخاله يتهم علينا) بقوله:"هكذا في الأصلين، وفي"مسند أحمد"- (1\ 64) -في هذه القصة":"وما إخاله يتهم علينا".

ومعنى هذه العبارةكما لا يخفى أن مروان لا يتهم بأن يكذب في فضيلة لآل الزبير، مع ما بينه وبينهم من الشحناء منذ قتل عثمان، واتهم الزبير بأنه ممن ألب عليه. وفي ترجمة مروان من"الإصابة"، و"مقدمة الفتح": أن عروة قال:"كان مروان لا يتهم في الحديث".

وفي"التهذيب" (10\ 92) :"وقول عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث في قصة ذكرها البخاري (بياض) في قصة نقلها عن مروان عن عثمان في فضل الزبير". أقول: بين العبارتين بون شاسع كما لا يخفى والله المستعان.

ثم قال: عبارة:"التاريخ الكبير"تفيد نفي التهمة عن مروان في أمر خاص، وهو تحديثه بفضيلة لمن بينه وبينهم عداوة، وهم آل الزبير. وعبارة الحافظ ابن حجر تفيد نفي التهمة عن مروان في الحديث بعامة.

ويظهر أن الشيخ المعلمي قد قال مقالته السابقة في"الأنوار الكاشفة":"قد عرف تحريه الصدق في الحديث"أخذًا بظاهر عبارة الحافظ ابن حجر، وذلك من غير أن ينعم النظر في عبارة"التاريخ الكبير"والله تعالى أعلم).

وقد عده الذهبي في (السير) (3/ 476/479) من كبار التابعين، وعده آخرون من صغار الصحابة، انظر: (البداية والنهاية) (8/ 282) ، و (طبقات ابن سعد) (5/ 35) ، و (نسب قريش) (159/ 160) ، و (التاريخ الكبير) (7/ 368) ، و (الجرح والتعديل) (8/ 271) ، و (تاريخ الطبري) (5/ 530) ، و (أسد الغابة) (5/ 144) ، و (الكامل) (4/ 191) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 91) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2/ 272/273/ 296 - تحقيق: بشار عواد) ، و (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:111/ 112/116/ 120/121) . انتهى من هامش: (إتحاف الطالب ... ) (ص:732\ 733) .

قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة في نسخة (الثمرات) (ص:121) التي بعث بها إلي: (هذا هو التعنت لا صنيع ابن حجر، وقد تقدم أن عمران وحريز ومروان ليس لهم في"الصحيح"رواية في الأصول وإنما هي متابعات مع تأكد الشيخين من مجيئها من وجوه أخر) !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت