فهرس الكتاب
وإلى هذا أشرت بقولي:
"حَافِظْ"به قولان: لا تَكُ سَالِ * لِمُحَدِّثٍ لا تَتْرُكَنْ مَقَالِي
أعلى وأرفَعْ من محدثْ منزِلَهْ * ما يَعْرِفَنْ أكثرُ مما جَهِلَهْ
14 -الحاكم:
(هو من أحاط علمًا بجميع الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا اليسير على رأي بعض أهل العلم) .
قال شيخنا المحدث طارق بن عوض في: (إصلاح الاصطلاح نقد كتاب:"تيسير مصطلح الحديث"للدكتور محمود الطحان) (ص:35) : (هذا الرأي مما لا يعتد به، فليس(الحاكم) من أحاط علمًا بجميع الأحاديث، بل: ليس هذا اللقب من ألقاب الحفظ أصلًا، وهذا التعريف-لو صح-لكان أولى به لقب:"أمير المؤمنين في الحديث"، فالعجب من المؤلف الفاضل كيف لم يذكره؟! على أن هذا الوصف مبالغ فيه، فليس في الدنيا من أحاط علمًا بجميع الأحاديث، أو: مَن يمكنه ذلك، ومن درر كلام الشافعي في: (الرسالة) (ص:42/ 43) : (لا نعلم أحدًا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فُرِّق علمُ كل واحدٍ منهم، ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودًا عند غيره) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (20/ 233/238) : (وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم أو: جودته، وأما إحاطة واحدة بجميع حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، فهذا لا يمكن ادعاؤه قط ... فهؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها، فمن بعدهم أنقص، فخفاء بعض السنة عليه أولى، فلا يحتاج إلى بيان، فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد ) ) .
وإلى هذا أشرت بقولي:
و"حاكمٌ"مَن قد أحاط علمَا * بِمُجْمَعِ الحديث حفظًا فَهْمَا