فهرس الكتاب
وقال الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) [1] .
ثم إن العلة قد تقع في الإسناد وحده، أو: في المتن وحده، أو: في كليهما فعلى هذا فالعلة تنقسم إلى ستة أقسام:
1 -العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقًا.
2 -العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح مطلقًا.
3 -العلة في المتن واستلزمت القدح في الإسناد.
4 -العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن.
5 -العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معًا.
6 -العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد [2] .
وإلى هذا المعنى أشار فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) تحت المسألة الثانية: (في بيان معنى العلل لغة واصطلاحًا) :
وعِلَلُ الحديثِ جَمْعُ عِلَّةِ * وفُسِّرَتْ بِمَرَضٍ في اللغةِ
أما في الاصطلاح فهْيَ سَبَبُ * يكون غامضًا وقَدحًا يُوجِبُ
مع سلامةٍ تكون ظاهرا [3] * فالخبرُ المُعَلُّ [4] ما فيه تُرى
(1) -كما في مقدمتي لكتاب شيخنا العلامة عبد الله الغماري: (البيان المشرق) (ص:24/ 25) ، و (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:44) ، و (نشر الإعلام) لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة (ص:35) ، بتحقيق: أبي الفضل عمر الحدوشي.
(2) -كما في: (النكت لابن حجر 2/ 747) ، و (توضيح الأفكار) للصنعاني (2/ 31/33) ، وفي هذه المراجع أمثلة واضحة لكل قسم من الأقسام العشرة، راجعها إن شئت الاستفادة والزيادة.
(3) -"تكون"هنا تامة، أي: مع سلامة توجد في الظاهر. وقوله:"فالخبر المعل"... الخ. تعريف للمعل، والضمير في"ترى"راجع إلى العلة، فهي صلة جرت على غير صاحبها، ولم يبرز لأمن اللبس. انتهى من هامش: (ألفية العلل-المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) مع شرحها المختصر المسمى: (مُزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:15\رقم:64) .
(4) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) (ص:13\رقم:85\ 93) تحت المسألة الثالثة: (في بيان ألقاب الحديث الذي فيه العلة) :
ثم الحديثُ إن يكنْ ذا عِلَّةِ # لُقِّبَ بالمُعَلِّ كن ذا ثقةِ
أما المعلَّلُ بلامين وإنْ # أطلقه بعضٌ فبِالبُعْدِ قَمِنْ
أي: حقيق وجدير بالبعد عن مناسبة المعنى هنا. ثم قال:
إذْ عَلّلَ الشيء بمعنى ألهى # فها هنا المعنى يكون أوهى
كذلك التلقيب بالمعلول # أنكره بعضُ ذوي النقول
إذ علَّه سقاهُ ثانيًا وذا # يَبعُدُ كالسابقِ لكنْ رُدَّ ذَا
أي: رُدَّ هذا الرد حيث ثبت عُلَّ بمعنى: مرض، كما ذكره الجوهري في (صحاحه) . ثم قال:
بأنه يُقالُ عُلَّ أي: مَرِضَ # فطالعِ الصحاحَ ألاَّ تَعترِضْ
به جرتْ عبارة الكبار # كالترمذيْ وشيخِه البخاريْ
ومِن أَولِي اللغة فالزَّجَّاجُ # قد قاله ممن به احتجاجُ
لذا نرى استعمالَه صحيحَا # فلا تكنْ إمَّعةً جريحَا
قال في (اللسان) : الإمعة، والإمَّعُ-بكسر الهمزة، وتشديد الميم-: الذي لا رأي له ولا عزم، فهو يُتابِع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء، والهاء فيه للمبالغة. اهـ. أي: لا تكن مقلدًا لغيرك بدون تروّ ولا فكر، مَجروحًا بعدم التثبت في الأمر. (مُزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:13\رقم:85\ 93) .