فهرس الكتاب
8 -أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه، ولكنه لم يسمع منه أحاديث معينة، فإذا رواها عنه بلا واسطة، فعلتها أنه لم يسمعها منه.
9 -أن تكون طريق معروفة يروي أحد رجالها حديثًا من غير تلك الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناءًا على الجادة في الوهم.
10 -أن يروى الحديث مرفوعًا من وجه، وموقوفًا من وجه).
ثم إن الحاكم لم يجعل هذه الأجناس لحصر أنواع العلل فإنه قال-بعد ذكر هذه الأنواع-: وبقيت أجناس لم نذكرها، إنما جعلتها مثالًا لأحاديث كثيرة معلولة، ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم.
وقد يطلق بعض علماء الحديث اسم العلة في أقوالهم على الأسباب التي يضعف بها الحديث من جرح الراوي بالكذب أو: الغفلة أو: سوء الحفظ ونحو ذلك من أسباب الجرح الظاهرة فيقولون: هذا الحديث معلول بفلان مثلًا، ولا يريدون العلة المصطلح عليها لأنها إنما تكون بالأسباب الخفية التي تظهر من سبر [1] طرق الحديث.
قال ابن الصلاح: وقد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظة العلة في الأصل، لذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح.
(1) -يقال: يسبر المعاني بالمسبار، وهو: شيء من فتيل، أو: آلة توضع في الجرح ليتعرف غوره، وقد توسع فيها حتى شملت كل ما يتعرف به على الخفي الغامض: داءً أو غيره.