فهرس الكتاب
ونقل ابن الصلاح-وتبعه النووي ثم السيوطي-رحمهم الله تعالى جميعًا-أن الترمذي سمى النسخ علة من علل الحديث!. ونقل السيوطي [1] عن العراقي أنه قال:"فإن أراد-يعني الترمذي-أنه علة في العمل بالحديث فصحيح، أو: في صحته، فلا، لأن في"الصحيح"أحاديث كثيرة منسوخة".
وقال أحمد شاكر: والذي أجزم به أن الترمذي إن كان سمى النسخ علةً-فإني لم أقف على ذلك في كتابه [2] ، ولعلي أجده فيه بعدُ-فإنما يريد أنه علة في العمل بالحديث فقط، ولا يمكن أن يريد أنه علة في صحته [3] ، لأنه قال في (سننه!) (1\ 23\24) :"إنما كان"الماء من الماء" [4] في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك"، فلو كان النسخ عنده علةً في صحة الحديث لصرَّح بذلك [5] .
وإلى هذا المعنى أشار فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) تحت المسألة الثانية: (في بيان معنى العلل لغة واصطلاحًا) :
وأطلقوا العلةَ أيضًا لِسوى * ما مرَّ كالكِذب وفِسقِ مَن روى
ومثلُ سوءِ حفظه والغفلةِ * ونحوِها فارجِع لكُتبِ العلةِ
وبعضهم أطلقها على الذي * لا يقتضي القدح كإرسالٍ لذي
وصلٍ من الثقةِ ذِي الضبطِ أتى * لِذاكَ معلول صحيحٌ ثبتا
(1) -نقل ذلك في: (تدريب الراوي) (1/ 258) .
(2) -قال المسجون: لعله قرر ذلك في كتاب: (العلل) .
(3) -وهذا عين ما قاله الحافظ ابن حجر في (النكت) (2\ 771) جوابًا على هذا الإشكال. انظر هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 220) .
(4) -والحديث رواه مسلم في (صحيحه) (رقم:343) .
(5) -انتهى كلام المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-من (الباعث الحثيث) (1\ 220) .