فهرس الكتاب
مثل"صحيح شذَّ" [1] قيل قد نُقِلْ * للترمذيِّ النسخُ عِلةً تُعِلْ
وأَوَّلوه علةً في العمل * لا علةً في صحة التّقَبُّلِ [2]
وقد أطلق الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتابه: (الإرشاد) العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال:"من أقسام الصحيح: ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ" [3] .
ثم قال: فأما الحديث الصحيح المعلول تقع من أنحاء شتى لا يمكن حَصْرُها، فمنها: أن يروي الثقات حديثًا مرسلًا ينفرد به ثقة مسندًا، فإن المسند صحيح وحجة، ولا تضره علة الإرسال ومثاله: حديث رواه أصحاب مالك كلهم في (الموطأ) عن مالك قال: بلغنا عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (للملوك طعامه وشرابه، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق) [4] .
(1) -يعني: أنه ثبت لدى بعضهم: (هذا حديث صحيح معلول) ، كما ثبت قولهم: (هذا صحيح شاذ) . انتهى من هامش: (ألفية العلل-المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) مع شرحها المختصر المسمى: (مُزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:13\رقم:83) .
(2) -انظر: (ألفية العلل-المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) مع شرحها المختصر المسمى: (مُزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:11\ 12\13\رقم:61\ 84) .
(3) -ثم قال المحدث أحمد شاكر في (الباعث الحثيث) (1\ 219) : (ولم يقصد بهذا التقيُّد بالاصطلاح، ومثَّل له بحديث مالك في"الموطأ"أنه قال:"بلغنا أن أبا هريرة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"للملوك طعامه وكسوته"، فرواه مالك معضلًا هكذ في"الموطأ"(2\ 980) ، ورواه موصولًا خارج"الموطأ":"
فقد رواه إبراهيم بن طهمان-في"مشيخته" (رقم:78\ 133) وهو في"الإرشاد" (1\ 164) للخليلي-والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، فقد صار الحديث بعد بيان إسناده صحيحًا.-رواه أبو الشيخ في"طبقات المحدثين الأصبهانيين" (2\ 7) ، وأبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان) (1\ 173) ، وابن عبد البر في (التمهيد) (24\ 283) ، وهو في"الإرشاد" (1\ 164) ، للخليلي، والحديث-من طريق أخرى-في"صحيح مسلم" (رقم:1662) ، والعجب كيف فات الحافظ ابن عبد البر في (التمهيد) (24\ 285) معرفة النعمان راويه عن مالك، فقال: (لا أدري من هو!) ، وهو من ثقات المحدثين كما في (التاريخ الكبير) (8\ 80) ، و (الجرح والتعديل) (8\ 449) ، و (التهذيب) (10\ 454) -.
قال بعضهم: (وذلك عكس المعلول، فإنه ما ظاهره السلامة فاطُّلع فيه بعد الفحص على قادح، وهذا كان ظاهره الإعلال بالإعضال، فلما فُتِّش تبيَّن وصلُه) .
(4) -رواه الإمام مالك في: (الموطأ-الأمر بالرفق بالمملوك) (2/ 249) .