فهرس الكتاب
وقال الإمام ابن حزم:"هذا الحديث وهمٌ من بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين الناس: أنَّ النبي-صلى الله عليه وسلم- تزوج أمَّ حبيبة قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر". انتهى.
وقال أيضًا:"هذا حديث موضوع، لا شكَّ في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار" [1] .
وقال القاضي عياض:"والذي وقع في"مسلم"من هذا غريب جدًا عند أهل الخبر" [2] .
وقال ابن القيم: [3] "هذا الحديث غلطُ لا خفاء به وقد اتهموا به عكرمة بن عمار، لأنَّ أهل التاريخ أجمعوا على أنَّ أمَّ حبيبة كانت تحت عبد الله بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر، وثبتت أمّ حبيبة على إسلامها، فبعث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى النجاشيِّ يخطبها عليه، فزوجه إيَّاها، وأصدقها عنده صداقًا، وذلك في سنة سبع من الهجرة."
وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة، فدخل عليها، فثنَت فراش رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أنَّ أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، وأيضًا ففي هذا الحديث، أنه قال له: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم ولا يعرف أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمرَّ أبا سفيان البتَّة" [4] . انتهى."
8 -قال ابن أبي حاتم:
(1) -انظر: (شرح مسلم) للنووي، و (شرح الألفية) للعراقي (ص:25) .
(2) -انظر: (إكمال المعلم بفوائد مسلم) (7/ 546) .
(3) -انظر: (زاد المعاد) (1/ 110) .
(4) -وقد استفاض الإمام ابن القيم-رحمه الله-في نقد هذا الحديث في"جلاء الأفهام" (ص:182/ 135) ، و (خصائص أهل الحديث والسنة) (ص:191) .