"هذا حديث موضوع، لا يشكّ المبتدئ في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحِّر؟ ولقد كان الذي وضعه أجهل الجُهَّال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين."
وقد تلقَّفه منه جماعة أجهل منه، فتعدَّدت طرقه. وذِكْره"الإسراءَ"كان أشدَّ لفضيحته، فإن"الإسراء"كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالمدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديثَ يكون لفاطمة يوم مات النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟ وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع على يد نفسه". انتهى."
10 -مخالفة الحديث صريحَ القرآن، كحديث:"الصخرة عرش الله الأدنى"تعالى الله عن كذب المفترين، ولمَّا سمع عروة بن الزبير هذا، قال: سبحان الله! يقول الله تعالى: (وسع كرسيه السماوات والأرض) [1] . وتكون الصخرة عرشَه الأدنى!
11 -ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها، بحيث يَمُّجُّها السمعُ، ويسمج معناها الفَطِنُ، كحديث:"أربع لا تشبع من أربعٍ: أُنثى من ذكرٍ، وأرضٌ من مطرٍ، وعينٌ من نظرٍ، وأذُنٌ من خبر".
قلت: أورد هذا الحديثَ الموضوعَ الذهبيُّ في ترجمة: الحسين بن عُلوان الكلبي من"ميزان الاعتدال" [2] ، ثم قال رحمه الله:"وكذاب من كذِبٍ".
12 -ما يقترنُ بالحديث من القرائن التي يُعلم بها أنه باطلٌ.
كحديث:"وضع الجزية عن أهل خيبرَ"، قال الخطيب: وهذا كذبٌ من عدة وجوهٍ:
(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (255) .
(2) -انظر: (الميزان) (1/ 542/543/رقم:2027) . النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.