فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 760

أحدهما: أنّ فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعدٌ قد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق.

ثانيها: أنَّ فيه:"وكتب معاوية بن أبي سفيان"هكذا، ومعاوية إنَّما أسلم زمن الفتح، وكان من الطلقاء.

ثالثها: أنَّ الجزية لم تكن نزلت حينئذٍ، ولا يعرفُها الصحابة ولا العرب، وإنَّما أُنزلت بعد عام تبوك، وحينئذٍ وضعها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على نصارى نجران ويهود اليمن، ولم تؤخذْ من يهود المدينة، لأنهم وادعُوه قبل نزولها، ثم قتل من قتل منهم، وأجلى بقيتهم إلى خيبر، وإلى الشام، وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية، فلما نزلت آية الجزية استقرَّ الأمرُ على ما كان عليه، وابتدأ ضربها على مَن لم يتقَّدم له معه صلحٌ، فمن ههنا وقعت الشبهة في أهل خيبر.

رابعها: أنَّ فيه:"وضع عنهم الكُلَفَ والسُّخَرَ"ولم يكن في زمانه كُلَفٌ ولا سخَرٌ ولا مُكوسٌ.

ثم ذكر ابن القيِّم رحمه الله الأوجه كلَّها، وهي عشرة، ثم قال:"وذكر الخطيب البغداديُّ هذا الكتاب، وبيَّن أنَّه كذبٌ من عدة وجوهٍ."

وأُحْضِر هذا الكتابُ بين يَديْ شيخ الإسلام وحوله اليهودُ يزُفُّونَه ويُجلُّونَه، وقد غُشِّيَ بالحرير والدِّيباج، فلما فتحه وتأمله بزقَ عليه، وقال: هذا كذبٌ من عدةِ أوجهٍ، وذكرها، فقاموا من عنده بالذلِّ والصغار". انتهى."

قلت-القائل: محمد محب الدين-: هذه العلامات التي ذكرها ابن القيم والتي بها يُعرفُ وضعُ الحديث بالنظر في متنه من أقوى الأدلة على عظيم عناية أهل الحديث بنقد متون الأحاديث الباطلة، وهذا ظاهرٌ، ولله الحمد.

وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-صاحب نظرٍ ثاقبٍ وعقلٍ نيِّر في نقد متون الأحاديث الباطلةِ.

فمن ذلك قوله-في"أحاديث القصاص" (ص:59/وما بعدها) -عند ذكره لحديث"من ألزم نفسه شيئًا لزِمَه":

"باطلٌ فمن ألزم نفسَه شيئًا فقد يلزمهُ، وقد لا يلزمهُ، بحسب ما أمرَ الله به ورسولُهُ". انتهى.

وقال في حديث:"من أكل مع مغفور غفر له":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت