ورواه حَيْوَة، عن شعيب عن إسحاق، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مسلمة، فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب عن ابن أبي فروة.
وكذا قال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-: هذا الحديث من حديث إسحاق بن أبي فروة يرويه شعيب عنه.
وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب، عن إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، فمنهم من ترك إسحاق وذكر ابن المنكدر، ومنهم من كنى عنه، فقال: عن ابن المنكدر وآخر، وكذا وقع في:"سنن النسائي".
وهذا مما لا يجوز فعله، وهو أن يروي الرجل حديثًا عن اثنين أحدهما: مطعون فيه، والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه ويذكر الثقة.
وقد نص الإمام احمد على ذلك، وعلَّله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة، وهو كما قال، فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمولًا عليه.
فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، ويرجع إلى حديث الأعرج، ورواية الأعرج له معروفة عن ابن رافع عن علي، وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما.
وهذا الاضطراب في الحديث الظاهر أنه من ابن فروة لسوء حفظه وكثرة اضطرابه في الأحاديث، وهو يروي عن ابن المنكدر، وقد روى هذا الحديث يزيد بن عياض بن جُعْدُبة، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن ابن أبي رافع، عن علي. انظر: (بيان الوهم والإيهام) (1/ 275/277)
وقد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه ويدلسه معه عن ثقة لم يسمعه منه، فيُظَنَّ أنه سمعه منهما، كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد، عن أنس عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه نهى عن الشِّغارِ.