كما سيأتي في الأمر الثالث عن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى- إذ أنه قد يطلق العبارة ويريد المتن لا الراوي ولكن ليس كما عند البخاري من عدم قبول رواية الراوي البتة. كقول الفلاس مثلًا في ترجمة الحسن بن أبي جعفر: (صدوق منكر الحديث) [1] ، فإطلاق الصدق مع النكارة لا يشعر بالجرح الشديد كالبخاري.
ثالثًا: قد يكون لبعضهم اصطلاح خاص به كالإمام أحمد-رحمه الله-فقد قال أبو الحسنات اللكنوي في كتابه (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) [2] : (إن المنكر إذا أطلقه البخاري على الراوي فهو: ممن لا تحل الرواية عنه وأما إذا أطلقه أحمد ومن يحذو حذوه فلا يلزم أن يكون الراوي ممن لا يحتج به) .اهـ.
(وقد أورد الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في(هدى الساري) [3] في ترجمة: يزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي كلام أحمد فيه فوثقه (أحمد) في رواية الأثرم، وفي رواية الآجري عن أبي داود عن أحمد أنه قال: (منكر الحديث) .
قلت:-أي الحافظ ابن حجر-هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم).
وقال الحافظ ابن حجر في (هدي الساري) أيضًا في ترجمة: محمد بن إبراهيم التيمي [4] بعد ذكره لقول أحمد فيه: (يروي أحاديث مناكير) .
قلت: (المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له) [5] ، وهذا في حالة تفرد الراوي مع عدم المخالفة أما إذا تفرد وخالف فقد قال الذهبي [6] في ترجمة: الحسن بن سوار البغوي: (ثقة أنكر حديثه،
(1) -انظر: (الميزان) (1/ 482)
(2) -انظر: (ص:145) .
(3) -انظر: (ص:453) .
(4) -انظر: (ص:437) .
(5) -انظر: (كوثر المعاني) (1/ 160) .
(6) -انظر: (الميزان) (1/ 493) .