فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 760

هكذا يقُول، ويجرح أسياده بقلة أدب، وهو لم يقرأ إلا رسالة صغيرة وهؤلاء قد أثنوا ركَبهم أمام المشايخ وتركوا المرق سبعة أشهر أو أكثر ومع ذلك يقول أرى أنّ ابن حاتم أخطأ في هذه المسألة! سبحان الله بهذه البرودة، وابن حاتم وقع في البدعة المكفرة في هذه المسألة وابن حاتم وقع في الضلال في هذه المسألة فيما أرى ... سبحان الله!.

انظروا نحن رمانا الله عزّ وجل إلى مزبلة التاريخ، نقصب عباد الله نجرح المسلمين ونجرحالمسلمين الجرح والتجريح والتشريح نطعن في هذا، ونرفع هذا، وجعلنا أعناقنا قنطرة إلى النّار في التفسيق والتبديع والتضليل والتكفير للأسف الشديد، وأصبحنا مقومين.

أنت تقول: العالم الفلاني أخطأ في كذا وكذا سبحان الله! إذًا أنت أعلم منه، والعالم الفلاني له كذا وكذا، يا أخي اجلس معه لعلّ العالم هذا عنده ما ليس عندك، وعنده حجّة وحجج، أمّا أنت فأمّي لا تعرف كيف تقرأ ولا تكتب بل: لا تمحُو، فإذا قرأت رسَالة أو: رسَالتين أو: سمعت شريطًا، أو: شريطين، أو: سمعت محاضرة، أو: محاضرتين تصبح من الأئمة الكبَار، وتنطح الأبرار وتدوس الصغار، وتوالي الأشرار.

انظُروا إلى الهمّة العالية، وإلى السلف كيف كانوا سبعَة أشهر، يا عباد الله سبعة أشهر ما أكلوا مرقة!

كانوا يدورون على المشايخ للتسجيل ولأخذ العلم ولما اشتروا سمكة أكلُوها نيئَة دُون أن يطبخُوها لأنها كادت أن تُنْتِنَ ولَم يجدُوا وقتًا ليطبخُوها.

ثم انظروا إلى الإمام سليم بن أيّوب الرازي-أحد كبَار أئمة الشافعيّة-رحمه الله تعالى-كان: يحاسب نفسه بل: يحاسب أنفاسه، وكان يخاف أن تضيع أنفاسه وحركاته دون إفادة أو: استفادة كان وقته أغلى شيء أغلى من الذهب والماس ومن كل حجر كريم وجوهر نفيس، لأن الوقت هو الحياة فلذلك كان لايضيع وقته في القيل والقال، حتّى يقول أبو الفرج ريث بنُ علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت