القلم أصبح معطلا وليست مثل هذه الأقلام التي عندنا الأن وكانت أقلام من قصب وعود وبدَل أن يكتب وقع في القلم انكسار قال إلا أن قطّه أي قطعه وبدأ يصلحه وجعل يحرك شفتيه قال فعلم أنّه يقرأ بإزاء إصلاحه للقلم، هذا كإبن الجوزي وغيره كان إذا جاءه الضيوف يشتغل بإصلاح الأقلام وهو يتكلم معهم يعني لا يضيّع وقته فلذلك قال لكي لأي لا يمضي عليه زمان وهو فارغ. اعلموا أن وقتنا سنحاسب عليه وهذا الحسن البصري رحمه الله يقول: ما من يوم ينشق فجره الا وهو ينادي ولو كنّا لا نسمعه،"يابن آدم أنا خلق جديد (وهذا يسمّى عندهم المنطق الحآلي ويقُولون النطق الحالي أقوى من النطق القالي) وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني إذا مضيت فلا أعُود، يا ابنَ آدم إنّما أنت أيّام معدودة كلّما ذهب يومٌ ذهب بعضك. ولذلك كان مما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"اغتنم خمسا قبل خمس حياتكَ قبل موتك وصحتك قبل سقمك وشبابك قبل هرمك وفراغك قبل شغلك .. وقال أيضا: لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناة وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما إكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ويقول كما في صحيح البخاري نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ، اذا كل شيئ يحاسب عليه الإنسان إذا فلو كنا نحاسب أنفسنا ونحاسب أبنائنا، ماذا فعلتهم اليوم! كثير من الناس يترك أبناءه، حتى قال العلماء واجب على الأب أن يظغط على أبناءه وأن يكرههم على قراءة الحديث وأن يعلمهم ذلك ولو بالإكراه يعلمهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصبحه وسلّم. فانظروا إلى هذا حفيّ عليه قلمه واشتغل بتصليحه وقطّه وهو يشتغل بتلاوة كتاب الله تعالى أو بذكر الله تعالى فهو دائما في طاعة الله عز وجل دائما في تلاوة القرآن دائما في مجالس الذكر، اعلموا أن مجالس الذكر عند الله عز وجل فإذا ذكرت الله عز وجل وحدك ذكرك وحده وإذا ذكرته في جماعة كما هنا الأن ذكرك في ملئ خير منك وهو ملئُ الملائكة فنسأل الله أن نكون كذلك! وأنتم تعلون أن الله ملائكة سياحين يبحثون عن أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يبحثون عن شيئ صعدوا إلى الله وتنادو هلموا بحاجتهم، الحديث المعروف في الصحيحين وأيضا الحديث الذي ورد في صحيح مسلم وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم