فهرس الكتاب
مأجور وفي مثل هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر) [1] . وكذلك قوله: (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) [2] .
قال الحافظ ابن حجر: (وقد استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- لم يعنف أحدًا من الطائفتين، فلو كان هناك إثم لعنف من أثم) [3] . وقال ابن عبد الهادي: (وما تحلى طالب بشيء أحسن من الإنصاف وترك التعصب) [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:(ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة، وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء هذه الأمة.
وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر [5] لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بحسب إمكانه هو أحق أن يتقبل الله حسناته، ويثيبه على اجتهاداته، ولا يؤاخذه بما أخطأ) [6] .
ومرة قال: (فإن مسائل الدِّق في الأصول لا يكاد يتفق عليها طائفة، إذ لو كان كذلك لما تنازع في بعضها السلف من الصحابة والتابعين وقد ينكر الشيء في حال دون حال، وعلى شخص دون شخص) [7] .
(1) -رواه البخاري: (13/ 318 - مع الفتح) .
(2) -رواه البخاري: (7/ 408 - مع الفتح) .
(3) -انظر: (الفتح) (7/ 410) .
(4) -انظر: (نصب الراية) (1/ 355) .
(5) -أو: كان ذلك ناتجًا عن تأويل.
(6) -انظر: (مجموع الفتاوى) (20/ 166) .
(7) -انظر: (المجموع) (3/ 56) .