فهرس الكتاب
ثم يقول: (نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو: ما أجمع عليه سلف الأمة خلافًا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع ... فعائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-قد خالفت ابن عباس وغيره من الصحابة في أن محمدًا رأى ربه، وقالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، وجمهور الأمة على قول ابن عباس، مع أنهم لا يبدعون ... الذين وافقوا أم المؤمنين-رضي الله عنها-وكذلك أنكرت أن يكون الأموات يسمعون دعاء الحي، وكذلك معاوية نقل عنه في أمر المعراج أنه كان بروحه، والناس على خلاف معاوية-رضي الله عنه-ومثل هذا كثير) [1] .
وقد ذكر بعض الأمثلة قائلًا: (والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعلمية كما قد بسط في غير موضع، كمن اعتقد ثبوت شيء بدلالة آية أو: حديث، وكان لذلك ما يعارضه، ويبين المراد ولم يعرفه، مثل من اعتقد أن الذبيح إسحاق لحديث اعتقد ثبوته، أو: اعتقد أن الله لا يرى، لقوله تعالى:(لا تدركه الأبصار) [2] . ولقوله: (وما لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو: من وراء حجاب) [3] .
كما احتجت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حق النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ... وكما نقل عن بعض التابعين أن الله لا يرى، وفسروا قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [4] ، إنها تنتظر الثواب كما نقل عن مجاهد وأبي صالح.
أو: من اعتقد أن الميت لا يعذب ببكاء الحي، لاعتقاده أن قوله: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) [5] ، يدل على ذلك.
(1) -انظر: (المجموع) (24/ 172/173) .
(2) -سورة الأنعام، الآية رقم: (103) .
(3) -سورة الشورى، الآية رقم: (51) .
(4) -سورة القيامة، الآية رقم: (21/ 22) .
(5) -سورة فاطر، الآية رقم: (18) .