فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 760

وأن ذلك يقدم على رواية الراوي، لأن السمع يغلط كما اعتقد ذلك طائفة من السلف والخلف، أو: اعتقد أن الميت لا يسمع خطاب الحي، لاعتقاده أن قوله: (إنك لا تسمع الموتى) [1] ، يدل على ذلك أو: اعتقد إن الله لا يعجب، كما اعتقد ذلك شريح، لاعتقاده أن العجب إنما يكون من جهل السبب، والله منزه عن الجهل.

أو: اعتقد أن عليًا أفضل الصحابة، لاعتقاده صحة حديث الطير، وأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: (اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطائر) [2] .

أو: اعتقد أن من جس للعدو وأعلمهم ... بغزو النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فهو منافق، كما اعتقد ذلك عمر في حاطب وقال: دعني أن أضرب عنق هذا المنافق.

أو: اعتقد أن من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق، كما اعتقد ذلك أسيد بن حضير في سعد بن عبادة.

أو: اعتقد أن بعض الكلمات والآيات أنها ليست من القرآن لأن ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت كما أنكر عمر على هشام بن الحكم لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها.

وكما أنكر طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي لاعتقادهم أن معناه أن الله يحب ذلك ويرضاه ويأمر به، وكالذي قال لأهله:"إذا أنا مت فاحرقوني، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين ... ) [3] ."

وقال أيضًا: (ومما يتصل بذلك أن المسائل الخبرية العلمية قد تكون واجبة الاعتقاد، وقد تجب في حال دون حال، وعلى قوم دون قوم، وقد تكون مستحبة غير واجبة، وقد تكون معرفتها مضرة لبعض الناس، فلا يجوز

(1) -سورة النمل، الآية رقم: (80) .

(2) -رواه الترمذي، وقد جمع طرقه الذهبي في رسالة مستقله والحديث ضعيف. (جامع الأصول) (8/ 653) .

(3) -رواه البخاري ومسلم (مجموع الفتاوى) (20/ 33/36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت