قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (النزهة) (ص:83) : (ومتى توبع السيء الحفظ بـ"راوٍ"معتبَر [1] -كأن يكون فوقه، أو: مثلَه، لا دونه [2] ، وكذا: المختلِط الذي لم يتميز [3] ، وكذا المستور، والإسناد المرسِل [4] ، والمدلِّس [5] ، إذا لم يعرف المحذوف منه،"صار حديثهم حسنًا"، لا لذاته بل-وصفه بذلك باعتبار-:"المجموع"من المتابَع والمتابِع، لأن كل واحد منهم باحتمال كون روايته صوابًا، أو: غير صواب على حد سواء) [6] .
وهذا صحيح كثرة الطرق يرتقي ويتقوى وينجبر به الحديث ما لم يكن شديد الضعف، ينبغي ألا تكون الطرق والأحاديث واهيةً، ولا منكرة، ولا متروكة، ولا معضلة [7] ، ولا شاذة، (ومتى كان الضعف محتمِلًا، كان صالحًا للتقوية) [8] .
(1) -براوٍ معتبر-بفتح الموحدة وكسرها-على أنه اسم مفعول، أو: اسم فاعل. انظر: (شرح شرح نخبة الفكر) (ص:538) .
(2) -إذا تابع السيءَ الحفظ شخصٌ فوقه انتقل بسبب ذلك إلى درجة ذلك الشخص، إلى أعلى من درجة نفسه التي كان فيها، حتى يترجح على مساويه من غير متابعة مَن دونه ... المراد بقوله: فوقه أو: مثله في الدرجة من السند، لا في الصفة ... والظاهر أن المراد بالفوقية والمثلية هنا في الصفة لا في السند ... انظر: (شرح شرح نخبة الفكر) (ص:539) .
(3) -أي: ما حدث به. انظر: (شرح شرح نخبة الفكر) (ص:539) .
(4) -الحديث المرسل-بضم الميم وفتح السين-: هو الذي أضافه التابعيإلى رسول الله، ولم يكن هذا التابعيقد لقي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وحكم الحديث المرسل أنه من أقسام الحديث الضعيف، والحديث المرسل قد اعتمد عليه بعض الأقطاب من الأئمة كالإمام أحمد بن حنبل، والإمام أبي حنيفة، والإمام مالك بن أنس، ويعمل به خاصة بعض الفقهاء، وللحافظ العلائيكتابا سماه: (جامع التحصيل في أحكام المراسيل) .
(5) -الحديث المدلس: هو الذي روي بوجه من وجوه التدليس، وأنواع التدليس هي:
1 -تدليس الإسناد: هو الذي رواه المدلس إما أن يكون بلفظ محتمل لم يبين فيه الاتصال.
2 -تدليس الشيوخ: هو أن يذكر الراوي شيخه من غير ما هو معروف ومشهود به.
تدليس التسوية: المعبر عنه عند القدماء: هو أن يروي عن ضعيف بين ثقتين وهو شر أقسام التدليس
تدليس العطف: وهو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له ويعطف عليه شيخا آخر له لم يسمع منه ذلك المروي سواء اشتركا في الرواية عن شيخ واحد أم لا.
(7) -المعضل: هو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا على التوالي أثناء السند، وليس في أوله على الأصح.
(8) -قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (النكت على ابن الصلاح) (1/ 409) : (يُرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد، فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر، وحيث يَقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر) .