وقال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في مقدمة كتابه القيم: (تمام المنة ... ) (ص:31) : (لا بد لمن يريد أن يُقوي الحديث بكثرة طرقه أن يقف على رجال كل طريق منها حتى يتبين له مبلغُ الضعف فيها، ومن المؤسف أن القليل جدًا من العلماء من يفعل ذلك، ولا سيما المتأخرين منهم، فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث لمجرد نقلهم عن غيرهم أن له طرقًا، دون أن يقفوا عليها، ويعرفوا ماهيةَ ضعفِها) .
نقل الإمام الزركشي في: (نكته) (1/ 322) عن الحافظ ابن سيد الناس، ضابطًا مهمًا في مسألة تقوية الحديث بكثرة الطرق، فقال:(إما أن يكون الراوي المتابع:
1 -مساويًا للأول في ضعفه،
2 -أو: منحطًا عنه،
3 -أو: أعلى منه،
فأما مع الانحطاط فلا تفيد المتابعة شيئًا، وأما مع المساواة فقد تقوي، ولكنها قوة لا تخرجه عن رتبة الضعيف، بل: الضعيف يتفاوت، فيكون الضعيف الفرد أضعفَ رتبة من الضعيف المتابَع ... ) [1] .
فيغلط من يقوي الحديث الراجح بالمرجوح، أو: الشاذ بالمحفوظ، أو: المنكر [2] بالمعروف، هذا مع أن الشذوذ والنكارة-ومثلهما: الإعضال، والإبهام، وجهالة العين [3] ، والتهمة، والكذب، والوضع، ونحوها من الأسباب الموهية للحديث-لا تصلح التقوية بها أبدًا [4] .
(1) -الحديث الضعيف: هو ما لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح والحديث الحسن، والحديث الضعيف نوعان:
1 -ضعيف ضعفًا لا يمنع العمل به وهو يشبه الحسن في اصطلاح الإمام الترمذي.
2 -ضعيف ضعفًا يجب تركه وهو الوهم.
(2) -المنكر: هو من كان راويه ضعيفًا أي: هو حديث من ظهر فسقه بالفعل أو: القول أو: من فحش غلطه أو: غفلته، وحكم الحديث المنكر أنه ضعيف مردود لا يحتج به.
(3) -الحديث المجهول: هو الذي فقدت فيه العدالة والضبط والسند وينقسم إلى أربعة أقسام:
1 -مجهول العين: هو ما ذكر اسمه وعرفت ذاته ولكنه كان مقلًا في الحديث.
2 -مجهول الحال: هو ما يروى عنه اثنان فصاعدًا.
3 -مجهول الذات: كالاسم والكنية والكناية ....
4 -مجهول المستور: من يكون عدلًا في ظاهره ولا تعرف عدالة باطنه.
(4) -انظر: (قواعد حديثية نص عليها المحققون وغفل عنها المشتغلون) (ص:33) للشيخ عمرو عبد المنعم سليم.