فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 760

الحديث وصفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه [1] ،والعبارة الأُخرى [2] لا تقتضيالديمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-في (محمد بن إبراهيم التيمي) : يروي أحاديث منكرة وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث (إنما الأعمال بالنيات) [3] .

وقال أبو المحاسن الشيخ قائم بن صالح السندي ثم المدني، في رسالته: (فوز الكرام بما ثبت في موضع اليدين تحت السرة أو: فوقهما تحت الصدر عن الشفيع المظلل بالغمام) بعد ذلك تعريف الشاذ والمنكر: فإذا أحطت علمًا بهذا، علمت أن قول من قال في أحد: (هو منكر الحديث) جرحٌ مجرَّد. إذ حاصله أنه ضعيف خالف الثقات.

(1) -انظر: (نصب الراية) (1/ 179) .

(2) -أي: قولهم: (روى مناكير) ، ومثلها قولهم: (يروي المناكير) ، أو: في (حديثه نكارة) كما سيأتي في كلام الإمام أحمد وكما سيصرّح بهما المؤلف في أواخر هذا الإيقاظ. حاشية: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:203) .

(3) -وإليكم أصل كلام ابن دقيق العيد مع بيان سببه، وإن كان فيه بعض التكرار لما ذُكر في الكتاب فهو توكيد وتأييد له. جاء في (نصب الراية) للزيلغي (1/ 179) عقب حديث في (باب المسح على الخفين) أخرجه الدارقطني في (سننه) ، وجاء في سنده (أسد بن موسى عن حماد بن سلمة) ، فقال الحافظ الزيلعي عقبه: (قال صاحب(التنقيح) : إسناده قوي، وأسد بن موسى صدوق، وثقه النسائي وغيره، انتهى.

ولم يعله ابن الجوزي في (التحقيق) بشيء. وقال الشيخ-ابن دقيق العيد-في (الإمام) : قال ابن حزم: هذا مما انفرد به أسد ابن موسى عن حماد، وأسد منكر الحديث لا يحتج به. قال الشيخ-ابن دقيق العيد-: وهذا-الكلام-مدخول من وجهين:

1 -أحدهما: عدم تفرد أسدٍ به، كما أخرجه الحاكم عن عبد الغفار ثنا حماد.

2 -الثاني: أن أسدًا ثقة، ولم يُر في شيء من كتب الضعفاء له ذكر.

وقد شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كلَّ من تُكُلِّم فيه، وذكر جماعة من الأكابر والحفاظ، ولم يذكر أسدًا، وهو يقتضي توثيقه!، ونقل ابن القطان توثيقه عن البزار، وعن أبي الحسن الكوفي.

ولعل ابن حزم وقف على قول ابن يونس في (تاريخ الغرباء) : أسد بن موسى حدَّث بأحاديث منكرة، وكان ثقة، وأحسب الآفة من غيره، فإن كان ابن حزم أخذ كلامه من هذا، فليس بجيد، لأن من يقال فيه: (منكر الحديث) ليس كمن يقال: (روى أحاديث منكرة) . لأن (منكر الحديث) وصْفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه. والعبارة الأخرى تقتضي أنه وقع له في حين لا دائمًا.

وقد قال أحمد بن حنبل في (محمد بن إبراهيم التيمي) : يروي أحاديث منكرة. وقد اتفق عليه البخاري ومسلم، وإليه المرجع في حديث: (إنما الأعمال بالنيات) . وكذلك قال أحمد في (زيد بن أُنيسة) : في بعض حديثه نكارة. وهو ممن احتج به البخاري ومسلم، وهما العمدة في ذلك، وقد حكم ابن يونس بأنه (أي: أسدًا) ثقة، وكيف يكون ثقة وهو لا يحتجّ بحديثه؟). هامش (الرفع والتكميل ... ) (ص:207204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت