فَإِذَا أَرَادَهُ شَهِدَ الشُّهُودُ لِلْمُرْتَهِنِ ، لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ لَهُ ، فَإِذَا تَمَّتْ تَوَلَّى عَقْدَهُ ، وَلَا يَبِيعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، لِأَنَّهُ بِمَقَامِهِ ، فَلَا يَكُونُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا .
الشَّرْحُ ( فَإِذَا أَرَادَهُ ) أَيْ أَرَادَ الْمُسَلَّطُ بَيْعَ الرَّهْنِ ( شَهِدَ الشُّهُودُ لِلْمُرْتَهِنِ ) عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ لَهُ رَهْنًا هُوَ كَذَا وَكَذَا فِي حَقٍّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ هُوَ بِيَدِ الْمُسَلَّطِ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا يَشْهَدُونَ لِلْمُرْتَهِنِ لَا لِلْمُسَلَّطِ وَلَا لِلرَّاهِنِ ( لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ لَهُ ) أَيْ نَفْسَ الدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَصْلِ لِأَنَّ الرَّهْنَ فَرْعُهُ إذْ بُنِيَ عَلَيْهِ .
( فَإِذَا تَمَّتْ ) تِلْكَ الشَّهَادَةُ ( تَوَلَّى ) ذَلِكَ الْمُسَلَّطُ ( عَقْدَهُ ) أَيْ عَقْدَ بَيْعِ الرَّهْنِ بَعْدَ نِدَائِهِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، قِيلَ: أَوْ بِغَيْرِهِ ( وَلَا يَبِيعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُسَلَّطَ ( بِمَقَامِهِ ) بِالنَّظَرِ إلَى الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ بِمَقَامِ الرَّاهِنِ عِنْدَ الرَّبِيعِ لِأَنَّهُ بِمَقَامِ الرَّاهِنِ عِنْدَهُ بِالنَّظَرِ إلَى عَدَمِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ ( فَلَا يَكُونُ ) الْمُسَلَّطُ ( بَائِعًا مُشْتَرِيًا ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْحُلَفَاءِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْجَامِعِ: كُلُّ وَجْهٍ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمُسَلَّطِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ الْمَالُ بِذَهَابِهِ وَانْفَسَخَ بِفِعْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسَلَّطِ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ فَلَا يَذْهَبُ مَالَهُ بِذَهَابِهِ وَلَا يُفْسَخُ بِفِعْلِهِ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ شُرُوطِ الرَّهْنِ مِثْلُ مَا لِلْمُسَلَّطِ أَوْ بَعْضُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .