وَعَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ .
الشَّرْحُ ( وَعَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) وَإِعَانَتِهِ عَلَى حَضَرِيٍّ ، أَرَادَ بِالْبَيْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ النَّهْيَ بِالْبَيْعِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَنَهَيْتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَيْ نَهَيْنَا عَنْ ذَلِكَ جَمِيعًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بِأَجْرٍ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الدِّينُ النَّصِيحَةُ } ، وَالتَّحْقِيقُ إطْلَاقُ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَامٌّ ، وَحَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ ، وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { ذَرُوا النَّاسَ يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ } ، وَيَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ لَهُ الْإِشَارَةُ لَهُ بِأَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ نُصْحٌ ، ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَضَرِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْإِشَارَةَ وَنَحْوَهَا ، تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، كَمَا رُوِيَ { أَنَّ بَدْوِيًّا قَدِمَ بِبِضَاعَةٍ إلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: بِعْهَا لِي فَإِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ سُوقَهَا ، فَقَالَ: نَهَانَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ لَكِنْ سَاوِمْ وَأُشِيرُ عَلَيْك } قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّاجِ: هَلْ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ نَهْيُ أَدَبٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؟ خِلَافٌ وَالشِّرَاءُ طَيِّبٌ لَا يُحَرَّمُ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةَ بَادٍ ، وَقِيلَ فِيمَنْ لَهُ صَدِيقٌ فَوَجَّهَ إلَيْهِ سِلْعَةً يَبِيعُهَا لَهُ: إنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُمَا ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ ، وَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ، انْتَهَى وَقِيلَ: النَّهْيُ حِينَ كَانَ أَهْلُ الْبَدْوِ مُشْرِكِينَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .