الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ"أَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يَرْعَى لَهُ حَيَوَانَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَجَائِزٌ ، حَضَرَ حَيَوَانُهُ أَوْ غَابَ ، وَيَخْلِطُ مَا يُمْكِنُ اخْتِلَاطُهُ عَلَى قَدْرِ عَادَةِ النَّاسِ مِثْلَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَمَا لَا يَخْتَلِطُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَصْطَحِبُ ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَرْعَى لَهُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَعَى لَهُ حَيَوَانًا فَتَلِفَ مِنْهُ بَعْضٌ وَبَقِيَ بَعْضٌ فَإِنَّهُ يَرْعَى مَا بَقِيَ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَلَاثٍ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ ثَلَاثٍ فَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَاهُ ، وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ ، أَوْ مَا نَمَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَرْعَاهُ مَا دَامَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ أَنْ يَرْعَى لَهُ غَيْرَ حَيَوَانِهِ ، وَأُجْرَتُهُ لَا تَزْدَادُ بِالْكَثْرَةِ وَلَا تَنْقُصُ بِالْقِلَّةِ ، وَإِنْ قَصَدَ لَهُ إلَى أَشْخَاصٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ إلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحَيَوَانِ أَنْ يَرْعَاهُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَزْدَادُ لَهُ بِزِيَادَتِهِ ، وَتَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلرَّاعِي أَنْ يَخْلِطَهَا مَعَ حَيَوَانِهِ أَوْ حَيَوَانِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَتَلِفَ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَذَلِكَ فِيمَا يَخْتَلِطُ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَكِلْهَا إلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ الرَّاعِي فِي الْفَحْصِ فَفَرَغَ لَهُ الزَّادُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْغَنَمِ فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ فِي أَثَرِ ذَلِكَ أَوْ يَطْلُبَ مَا تَلِفَ لَهُ مِنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَكِلْهَا إلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَلَا يَتْرُكُ الْغَنَمَ كَذَلِكَ لِلضَّيْعَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا بِالْحَاجَةِ ، وَقِيلَ: يَأْكُلُ وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَكَلَ ، وَإِنْ تَفَرَّقَ لَهُ الْغَنَمُ عَلَى فِرْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَهُوَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ إنْ قَدَرَ أَنْ يَجْمَعَهَا فَلْيَجْمَعْهَا ."
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَحْفَظْ الْأَكْثَرَ مِنْ الضَّيْعَةِ وَيَفْعَلْ فِي ذَلِكَ مَا يَصْلُحُ