بَابٌ يُزَالُ مِنْ خِلَافَتِهَا بِقَوْلِ رَبِّهَا لَهُ: نَزَعْتُك أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْهَا ، وَبِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ: نَزَعَك لَا الْوَارِثِ غَيْرِ الْأَمِينِ وَلَا لَا تُنْفَذُ وَصِيَّتِي .
الشَّرْحُبَابٌ فِي نُزُوعِ الْخَلِيفَةِ ( يُزَالُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ بِدَفْعِ الْخَلِيفَةِ وَيُنْزَعُ ( مِنْ خِلَافَتِهَا ) أَيْ مِنْ خِلَافَةِ الْوَصِيَّةِ ، وَمِثْلُهَا الْخِلَافَةُ عَلَى الْمَالِ أَوْ عَلَى الْأَوْلَادِ ، وَالْإِضَافَةُ لِمُجَرَّدِ الْمُلَابَسَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يُزَالُ مِنْ الْخِلَافَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ ( بِقَوْلِ رَبِّهَا لَهُ: نَزَعْتُك أَوْ أَبْرَأْتُك ) أَوْ تَرَكْتُك أَوْ أَزَلْتُك أَوْ دَفَعْتُك أَوْ أَخْرَجْتُك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( مِنْهَا ، وَبِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ ) اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا: ( نَزَعَك ) مِنْهَا أَوْ أَبْرَأَكَ أَوْ تَرَكَكَ أَوْ أَزَالَكَ أَوْ دَفَعَكَ عَنْهَا أَوْ أَخْرَجَكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( لَا ) بِقَوْلِ غَيْرِ الْأُمَنَاءِ وَلَا بِقَوْلِ أَمِينٍ وَاحِدٍ وَلَا بِقَوْلِ ( الْوَارِثِ غَيْرِ الْأَمِينِ ) وَلَوْ كَانَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً ، وَإِنْ قَالَ وَارِثَانِ أَمِينَانِ: نَزَعَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ الْخِلَافَةِ عِنْدَهُمْ وَبَرِئَ عِنْدَ اللَّهِ لَا وَارِثَ وَاحِدٍ أَمِينٌ وَلَا غَيْرَ الْأُمَنَاءِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْوَارِثِينَ لَا يَكُونُونَ حُجَّةً عَلَيْهِ وَلَوْ كَانُوا أُمَنَاءَ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ الْمَضَرَّةَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَيُحِبُّونَ النَّفْعَ كَمَا أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا: أَنْفَذْنَاهَا أَوْ أَنْفَذَهَا الْمُوصِي لَمْ يُشْتَغَلُ بِهِمْ ( وَلَا ) بِقَوْلِ الْمَيِّتِ ( لَا تُنْفَذُ وَصِيَّتِي ) لِأَنَّ هَذَا نَهْيٌ عَنْ مَعْرُوفٍ وَأَمْرٌ بِمُنْكَرٍ ، لِأَنَّ عَدَمَ إنْفَاذِ الْخَلِيفَةِ الْوَصِيَّةَ مَعَ بَقَائِهِ خَلِيفَةً وَمَعَ عَدَمِ مُجْزٍ عَنْهُ فِي إنْفَاذِهَا مُنْكَرٌ ، وَالْمُوصِي لَمْ يَقُلْ قَدْ أَنْفَذْتُهَا ، وَلَمْ يَقُلْ قَدْ أَزَلْتُك ، وَإِنْ قَالَ: زَالَ ، وَكَذَا إنْ قَالَ: قَدْ أَبْطَلْتهَا .