بَابٌ تَعْتَدُّ مُطَلَّقَةٌ حَائِضٌ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ .
الشَّرْحُبَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَهِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْخَارِجَةُ عَنْ زَوْجٍ مَعْقُولَةً عَنْ التَّزَوُّجِ ( تَعْتَدُّ مُطَلَّقَةٌ ) وَلَوْ بِفِدَاءٍ أَوْ طَلَاقِ وَلِيِّ الْمَفْقُودِ ( حَائِضٌ ) أَيْ كَائِنَةٌ مِمَّنْ يَحِيضُ وَخَارِجَةٌ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا أَوْ بِلِعَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسَمَّى طَلَاقًا ، أَوْ لَا يُسَمَّى غَيْرَ الْمَوْتِ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: كُلُّ فُرْقَةٍ وَقَعَتْ بِغَيْرِ فِعْلِ الزَّوْجِ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ فَلَيْسَتْ بِطَلَاقٍ ، وَكَذَا طَلَاقُ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ عِنْدَنَا ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ الْمُطَلَّقَةَ بَعْدَ الْمَسِّ بِذَكَرِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِيَدٍ فِي فَرْجٍ ، قِيلَ: أَوْ بِرُؤْيَةِ بَاطِنِهَا أَوْ الْخَلْوَةِ الَّذِي يُمْكِنُ بِهَا الْمَسُّ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ ذَلِكَ إجْمَاعًا ، وَكَذَا الَّتِي فَارَقَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ كَفِدَاءٍ أَوْ فَسْخٍ ، وَلَا عِدَّةَ بِوَطْءِ بَهِيمَةٍ .
وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَ ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَقْطُوعِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ ، وَقِيلَ: الْحَيْضَةُ الْأُولَى مَثَلًا لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَالْآخِرَتَانِ لِلتَّبْعِيدِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ ، وَفِي لُزُومِ الْمُدَّةِ بِالزِّنَى قَوْلَانِ ، الْأَصَحُّ اللُّزُومُ ( ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ ) أَيْ حِيَضٍ .