فَصْلٌ
الشَّرْحُفَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْقَضَاءِ أَرْكَانُ الْقَضَاءِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى فِيهِ وَلَك تَقْسِيمُ الْأَرْكَانِ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ وَإِلَى مَقْضِيٍّ بِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِجْمَاعِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ دُونَهُمْ وَاجْتِهَادِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ إلَّا الْمُجْتَهِدُ فَلَا يُقَلِّدُ الصَّحَابِيَّ وَمَنْ دُونَهُ وَقِيلَ يُقَلِّدُ الصَّحَابِيَّ وَإِلَى الْمَقْضِيِّ فِيهِ الَّذِي هُوَ جَمِيعُ الْحُقُوقِ وَإِلَى كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ إذْ تَوَقَّفَتْ عَلَى مَعْرِفَةِ أَشْيَاءَ كَمَعْرِفَةِ مَا هُوَ حُكْمٌ فَلَا يَتَعَقَّبُهُ وَمَا لَيْسَ بِحُكْمٍ فَيَتَعَقَّبُهُ وَكَالتَّأْجِيلِ وَكَتَرْجِيحِ مَا صَحِبَهُ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَأَدْخَلَهُ بَعْضٌ فِي الْمَقْضِيِّ بِهِ فَأَرْكَانُ الْقَضَاءِ ثَمَانِيَةٌ قَاضٍ وَمَقْضِيٌّ عَلَيْهِ وَمَقْضِيٌّ لَهُ وَمَقْضِيٌّ فِيهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَمَقْضِيٌّ بِهِ مِنْ الشَّرْعِ وَمَقْضِيٌّ فِيهِ مِنْ مَكَان وَمَقْضِيٌّ فِيهِ مِنْ زَمَانٍ وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ وَإِذَا ضَمَمْنَا إلَى ذَلِكَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى فِيهِ كَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ وَزَادَ بَعْضٌ مِنْ أَرْكَانِهِ عَزْلَ مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لَهُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ أَوْ بِحَادِثٍ حَدَثَ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ عَزْلُ مَنْ فَقَدَ شَرْطَ كَمَالٍ بِحَادِثٍ أَوْ مِنْ أَوَّلَ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَحْكُمَ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّهُ فَهِمَ وَمِنْهَا أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنْ حَقِيقَةِ الْقَضِيَّةِ فِي الْبَاطِلِ لِيَسْتَعِينَ بِذَلِكَ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْحَقِّ وَلَا يَكْتَفِ بِمَسَائِلِ الْقَضَاءِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يُقَالُ إنَّهُ يُجْرِي الْأُمُورَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَمِنْهَا أَنْ يُحْضِرَ الْعُدُولَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لِيَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَقِيلَ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِيمَا عَلِمَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَكَذَلِكَ يُحْضِرُ أَهْلَ الْعِلْمِ لِلْمَشُورَةِ .