خَاتِمَةٌ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنَّ الْحُبَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَرْضٌ ، وَلَكِنْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْمَحَبَّةِ لِلَّهِ إلَّا الْمُوَاظَبَةُ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَأَنَّ حَقِيقَةَ الْحُبِّ مُحَالٌ إلَّا مَعَ الْجِنْسِ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّ الطَّاعَةَ تَبَعٌ لِلْحُبِّ وَثَمَرَةٌ لَهُ فَكَيْفَ يُفَسَّرُ الْحُبُّ بِهَا ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } ، وَفِيهِ إثْبَاتُ تَفَاوُتِ الْحُبِّ ، وَقَالَ: { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ، وَقَالَ: { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } وَفِي الْحَدِيثِ: { إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنْبٌ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ } ، الْآيَةُ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ } : وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَا يَزَال الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ } ، إلَخْ وَقَدْ مَرَّ وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ: { يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا } فَجَعَلَ الْحُبَّ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا } ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ } الْآيَةُ ، فَهَدَّدَهُمْ عَلَى كَوْنِ مَا ذُكِرَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْهُ تَعَالَى ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَحِبُّوا اللَّهَ بِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى } .