فَصْلٌ يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ حَجَّةَ غَيْرِهِ .
الشَّرْحُفَصْلٌ ( يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ حَجَّةَ غَيْرِهِ ) بِأُجْرَةٍ وَإِذَا أَخَذَهَا بِأُجْرَةٍ كَانَ مِنْ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ لَا يُبَارَكُ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَذَلِكَ لِعِظَمِ أَمْرِ الْحَجِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَيَتْرُكَ نَفْسَهُ وَيَنْصَرِفَ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ لِمُتَوَلًّى أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ بِلَا أُجْرَةٍ فَمَعْرُوفٌ وَصِلَةٌ يَنْصَرِفُ بِثَوَابٍ أُخْرَوِيٍّ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِمَا فِي الْخَبَرِ { أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ بِالْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثَةً الْمُوصِيَ بِهَا وَمُنَفِّذَهَا وَمُؤَدِّيَهَا } وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إنَّمَا كَرِهَهُ إذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ غَيْرَ مُتَوَلًّى بِدَلِيلِ إدْخَالِ الْمُوصِي الْجَنَّةَ فِي الْحَدِيث أَوْ بِأَنَّ مُؤَدِّيَهَا إنَّمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهَا إذَا حَجَّهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا مِنْحَةِ شَيْءٍ أَصْلًا أَوْ أَعْطَوْهُ زَادًا وَرَاحِلَةً وَمَا يَنُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ هَلْ أَجْرُ الْحَجِّ لِصَاحِبِهِ وَلِلْحَاجِّ مَا أُعْطِيَ مِنْ أُجْرَةٍ إذَا أُعْطِيَهَا أَوْ أَجْرِ الْحَجِّ وَلِصَاحِبِهَا أَجْرُ الْإِعَانَةِ إلَخْ ؟ .