بَابٌ حُبُّ الدُّنْيَا الْمُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الْفَرْضِ ، وَلِسُخْطِ الْمَقْدُورِ ، وَالْجَزَعِ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَالْجَزَعُ هُوَ تَرْكُ الصَّبْرِ وَإِنْ بِتَغَيُّرِ لَوْنٍ ، وَقِيلَ: بِبُكَاءٍ وَصِيَاحٍ ، وَقِيلَ: بِنِيَاحٍ وَدُعَاءٍ بِوَيْلٍ وَثُبُورٍ ، وَلَا يَضُرُّ بُكَاءُ رَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ وَسُخْطُ الْمَقْدُورِ تَجْوِيرُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ هُوَ كَرَاهَةُ قَضَائِهِ وَقِيلَ: مَعْنَى حُبِّ الدُّنْيَا كَوْنُهَا عِنْدَهُ أَعْظَمَ مِنْ حُبِّ الْآخِرَةِ وَأَنْ يَجْزَعَ عَلَى فَائِتٍ مِنْهَا وَفَرِحَ بِنَيْلِهَا أَوْ بِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ مُسْلِمٍ وَدُنْيَوِيٍّ عِنْدَهُ وَحُبُّهَا يُوَرِّثُ كَسَلًا وَزَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ ، وَرَغْبَةً فِي الدُّنْيَا ، وَقَسَاوَةً فِي الْقَلْبِ ، وَتَضْيِيعَ الْحُقُوقِ وَلَيْسَ الْفَاعِلُ بِهَا مُبَاحًا مُحِبًّا لَهَا ، وَجَازَ اكْتِسَابُ الْأَمْوَالِ وَإِنْ تَكَاثَرَتْ بِلَا قَصْدِ تَكَاثُرٍ وَتَفَاخُرٍ بِهَا وَاجْتِلَابِ نَاسٍ إلَيْهِ بِهَا وَمَنْ عَصَى فِي كَسْبِ مَالٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِهِ وَحَسُنَ لَهُ تَوْجِيهُهُ فِي سَبِيلِ الْآخِرَةِ .
الشَّرْحُ